الثالثة: وجوب التقديم.
أما الحالة الأولى: فإن الأصل في الخبر أن يتأخر عن المبتدأ، لأنه وصف له في المعنى فاستحق التأخير كالوصف. ويجوز تقديمه على المبتدأ إذا لم يجب تأخيره ولم يجب تقديمه. نحو: محمد رسول الله. فيجوز تقديم الخبر على المبتدأ. إذ لا مانع من تقديمه. قال تعالى: (ولله المشرق والمغرب (( 1) وقال تعالى: (ولهم عذاب عظيم (( 2) فتقديم الخبر في الآيتين من قبيل الجائز.
وهذا معنى قوله: (والأصل في الأخبار . . . ) أي: والأصل والغالب في الأخبار أن تؤخر عن مبتدآتها. وجوز النحويون التقديم إذا لم يترتب عليه فساد لفظي أو معنوي، على ما سيبين إن شاء الله.
129)فَامْنَعْهُ حِينَ يَسْتَوِي الْجُزْءانِ ... ... عُرْفًا وَنُكْرًا عَادِمَيْ بَيَانِ
130)كَذَا إذَا مَا الْفِعْلُ كَانَ الْخَبَرَا ... ... أوْ قُصِدَ اسْتِعمَالُهُ مُنْحَصِرَا
131)أوْ كَانَ مُسْنَدًا لِذِي لامِ ابْتِدَا ... ... أوْ لازِمِ الصَّدْرِ كَمَنْ لِي مُنْجِدَا
ذكر في هذه الأبيات الحالة الثانية، وهي وجوب تأخر الخبر وتقدم المبتدأ. وذلك في أربعة مواضع:
(1) سورة البقرة، آية: 115.
(2) سورة البقرة، آية: 7.