الصفحة 141 من 938

الأول: أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة، أو نكرة صالحة لجعلها مبتدأ لوجود مسوغ، ولا قرينة تبين المبتدأ من الخبر. فيؤخر الخبر لئلا يلتبس بالمبتدأ لو قدم. فمثال المعرفة: خالد زميلي. فالمراد من هذا المثال الإخبار عن خالد بأنه زميلي، لأن السامع يعرف خالدًا، ولكنه يجهل علاقته بي، لأن الغالب في المبتدأ أن يكون معلومًا للسامع والخبر مجهولًا له - كما تقدم - فلو قلت: زميلي خالد. لم يصح المثال على الاعتبار السابق، إذ لا قرينة تبين أن (زميلي) خبر مقدم، لأنه صالح لأن يكون مبتدأ، ويكون المراد: أنه يعرف (زميلي) ولكنه يجهل اسمه. فصار هناك فرق بين الجملتين، ومثال النكرة: أكبر منك سناًّ أكثر منك تجربة. فإن كلًا من المبتدأ والخبر نكرة، وكل منهما متخصص بالمجرور بعده. فلو قدم الخبر لأوقع في لبس إذ لا توجد قرينة تعينه وتميزه من المبتدأ. فيلتبس المحكوم بالمحكوم عليه، ويفسد المعنى.

فإن وجد قرينة لفظية نحو: رجل فصيح حاضر. أو معنوية نحو: أخي أبي في الشفقة. جاز تقديم الخبر فتقول: حاضر رجل فصيح. وأبي في الشفقة أخي. لأن الوصف في المثال الأول عَيَّن المبتدأ. وفي الثاني يعلم أن المراد الحكم على الأخ بأنه كالأب في الشفقة، ولا يعقل العكس، والمحكوم عليه هو المبتدأ. فيكون (أخي) مبتدأ تقدم أو تأخر. ومن ذلك قول الشاعر:

بنونا بنو آبائنا وبناتُنا ... ... بنوهن أبناءُ الرجالِ الأباعدِ

أي: بنو أبنائنا مثل بنينا، ولا يراد العكس، إذ يصير المعنى: أن بنيهم مثل بني أبنائهم، فالقرينة المعنوية سوغت تقديم الخبر (بنونا) وتأخير المبتدأ (بنو أبنائنا) .

الموضع الثاني: أن يكون الخبر جملة فعلية فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ نحو: الدنيا تفنى. قال تعالى: (اللهُ يبدؤا الخلق (( 1) ولو قدم الخبر لصار من باب الفعل والفاعل. لا من باب المبتدأ والخبر.

(1) سورة الروم، آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت