الصفحة 142 من 938

فإن رفع الفعل اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا بارزًا جاز التقديم نحو: خالد قدم والده. والمحمدان سافرا.

والموضع الثالث: أن يكون الخبر محصورًا فيه المبتدأ (1) بإنما نحو: إنما الناس أعداء لما يجهلون. أو بإلا نحو: ما الكتاب إلا جليس لا يمل. قال تعالى: (إنما أنت نذيرٌ (( 2) وقال تعالى: (وما محمدٌ إلا رسولٌ (( 3) . فلا يجوز تقديم الخبر؛ لأن المقصور عليه مع (إنما) هو المؤخر. ومع (إلا) ما بعدها. فلو قدم لم يعلم أنه مقصور عليه مقدم. فيحصل لبس.

الموضع الرابع: أن يكون المبتدأ مستحقًا للتصدير إما بنفسه أو بغيره. فالأول: كأسماء الاستفهام نحو. من فاتح بلاد السند؟ قال تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (( 4) وأسماء الشرط نحو: من يفعل الخير يجد ثوابه، قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه (( 5) والثاني: كالمبتدأ المقترن بلام الابتداء (6) نحو: لَيدٌ كاسبة خير من يد عاطلة. قال تعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس (( 7) .

(1) الحصر والقصر بمعنى واحد. ويكثر الأول عند النحاة، والثاني عند البلاغيين. والقصر: تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص. فمثلًا: إنما الحياة تعب. يفيد تخصيص الحياة بالتعب، بمعنى إن الحياة وقف على التعب لا تفارقه إلى الراحة. ومنشأ هذا التخصيص من وجود (إنما) وتسمى (طريق القصر) والحياة: مبتدأ، وتعب: خبر. وهذا المبتدأ محصور في هذا الخبر.

(2) سورة هود، آية: 12.

(3) سورة آل عمران، آية: 144.

(4) سورة المائدة، آية: 50.

(5) سورة الطلاق، آية: 3.

(6) يأتي تعريفها إن شاء الله في باب (إن وأخواتها) وقد وقع تقديم المبتدأ مع لام الابتداء في القرآن في ستة وعشرين موضعًا على ما ذكره الدكتور محمد عضيمة في دراساته (3/1/278) .

(7) سورة غافر، آية: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت