الأول: أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلا تقدم الخبر. وهو ظرف أو جار ومجرور. فالأول نحو: بعد الضيق فرج. قال تعالى: (ولدينا مزيدٌ (( 1) والثاني نحو: في الإيجاز بلاغة. قال تعالى: (لكل أجل كتاب (( 2) وإنما وجب تقديم الخبر هنا، لأنه لو أخر لتوهم السامع أنه صفة لا خبر. لأن النكرة أحوج إلى الصفة منها ألى الخبر، ولبقي ينتظر الخبر.
فإن كان للنكرة مسوغ جاز التقديم والتأخير نحو: رجل عالم عندي. وعندي رجل عالم. ومنه قوله تعالى: (وأجلٌ مسمًّى عندَهُ (( 3) فالظرف خبر لا صفة. لأن النكرة لما وصفت ضعف طلبها للظرف.
الثاني: أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر نحو: لِمجالس العلم روادها. قال تعالى: (أم على قلوب أقفالُها (( 4) وإنما وجب تقديم الخبر؛ لأنه لو أخر لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهو ممنوع هنا.
الثالث: أن يكون الخبر له صدر الكلام في جملته. ومما له الصدارة أسماء الاستفهام نحو: متى السفر؟ قال تعالى: (أين شركائي (( 5) .
الرابع: أن يكون الخبر محصورًا في المبتدأ بإنما أو بإلا. نحو: إنما القائد خالد (6) وما الهادي إلا الله. قال تعالى: (فإنما على رسولنا البلاغُ المبين (( 7) وقال تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغُ (( 8) . فلا يجوز تقديم المبتدأ وتأخير الخبر؛ لئلا يختل الحصر المطلوب ويختلف المراد.
(1) سورة ق، آية: 35.
(2) سورة الرعد، آية: 38.
(3) سورة الأنعام، آية: 2.
(4) سورة محمد، آية: 24.
(5) سورة النحل، آية: 27.
(6) في هذا المثال قصر صفة القيادة على خالد وأنها لا يتصف بها غيره. فالمحكوم عليه في المثال هو (خالد) وهو المبتدأ المتأخر. والمحكوم به وهو صفة القيادة هي الخبر المتقدم. ولما كان المبتدأ مقصورًا عليه وجب تأخيره.
(7) سورة التغابن، آية: 12.
(8) سورة المائدة، آية: 99.