وبعد (فاء الجزاء) نحو: من أخلص في عمله فلنفسه. أي فإخلاصه لنفسه. قال تعالى: (فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها (( 1) أي: فإبصاره لنفسه وعماه عليها. وبعد القول كقوله تعالى: (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها (( 2) أي: هو أساطير الأولين.
وهذا معنى قوله: (وحذف ما يعلم جائز) أي: يجوز حذف ما يعلم من مبتدأ أو خبر، ثم مَثَّلَ لهما.
138)وَبَعْدَ لَوْلا غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ ... ... حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمينٍ ذَا اسْتَقَرّ
139)وَبَعْدَ وَاوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُومَ مَعْ ... ... كَمِثْلِ كُلُّ صَانِعٍ وَمَا صَنَعْ
140)وَقَبْلَ حَالٍ لاَ يَكُونُ خَبَرَا ... ... عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا
141)كَضَرْبِيَ العَبْدَ مُسِيئًا وأتَمْ ... ... تَبْيِينيَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالحِكَمْ
يجب حذف الخبر في أربعة مواضع:
الأول: أن يكون المبتدأ بعد (لولا) الامتناعية. والمبتدأ المذكور بعد لولا على ثلاثة أضرب:
مخبر عنه بكون غير مقيد، وهو الكون المطلق أو الكون العام، وهو الذي يدل على مجرد الوجود العام من غير زيادة نحو: لولا الهواء ما عاش مخلوق. وفي هذا يجب حذف الخبر. قال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض (( 3) وتقديره: موجود.
(1) سورة الأنعام، آية: 104.
(2) سورة الفرقان، آية: 5.
(3) سورة البقرة، آية: 251، لولا: حرف امتناع لوجود. وهو حرف شرط غير جازم، (دفع الله) مبتدأ ومضاف إليه (الناس) مفعول به للمصدر (بعضهم) بدل من الناس، والهاء مضاف إليه، والميم علامة الجمع. (ببعض) جار ومجرور متعلق بـ (دفع) (لفسدت الأرض) الجملة جواب الشرط لا محل لها من الإعراب، وخبر المبتدأ محذوف.