مخبر عنه بكون مقيد (1) لا يدرك معناه عند حذفه. وفي هذا يجب ذكر الخبر ولا يجوز حذفه نحو: لولا زيد محسن إليَّ ما أتيت. ومنه قوله (:"يا عائشة لولا قومُك - حديثٌ عهدهم بكفر لنقضت الكعبة . . . الحديث"متفق عليه. فلا يجوز حذف الخبر(حديثٌ عهدهم بكفر) إذ لا دليل عليه (2) .
مخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه، وهذا يجوز ذكره ويجوز حذفه نحو: لولا أنصار محمد حموه ما سلم. فيجوز ذكر الخبر (حموه) وحذفه. لأنه يعلم من قوله: (أنصار محمد) .
الثاني: أن يكون المبتدأ صريحًا في القسم. بحيث يغلب استعماله في القسم. نحو: لعمر الله لأنصرنَّ المظلوم. أي: لعمر الله قسمي. قال تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (( 3) أي: لعمرك قسمي، فحذف الخبر؛ لأن جواب القسم عوض عنه.
فإن لم يكن المبتدأ صريحًا في القسم بأن غلب استعماله في غير القسم لم يجب الحذف نحو: عهد الله لأفعلن الخير. أي: عهد الله عليَّ. فلك حذف الخبر (عليَّ) ولك إثباته.
(1) الكون المقيد هو الوجود المقيد بشيء آخر يزيد على مطلق الوجود. فإذا قلت: خالد في الدار. فإن التقدير عند الجمهور: خالد مستقر أو كائن في الدار. فهذا كون عام أي: وجود عام خالٍ من شيء آخر معه، فإذا قلت: خالد نائم في الدار. فهذا كون خاص، ولهذا لا يجوز - عندهم - حذفه إذ لو حذف لاتجه الذهن عند التقدير إلى الكون العام، لعدم الدليل على المحذوف. وقولك: لولا إقامة الحدود لانتشرت الجرائم. تقديره: موجودة. وفي قولك: لولا خالد جاء إليَّ ما حضرت.الخبر (جاء إليّ) وهو كون خاص فلا يحذف لما ذكرنا. وقد ذكرت الكون العام والخاص في باب الموصول.
(2) انظر: عمدة القارئ (2/174) .
(3) سورة: الحجر، آية: 72.