الصفحة 148 من 938

الثالث: أن يقع بعد المبتدأ واو هي نص في المعية. وهي التي يصح حذفها، ووضع كلمة (مع) موضعها فلا يتغير المعنى بل يتضح. نحو: كل إنسان وعمله. فـ (كل) مبتدأ و (إنسان) مضاف إليه و (عمله) معطوف على المبتدأ. والخبر محذوف للعلم به؛ ولأن العطف يسد مسده والتقدير: (مقترنان) .

فإن لم تكن الواو للمعية أصلًا بل لمجرد التشريك في الحكم لم يحذف الخبر وجوبًا نحو: خالد وعلي متباعدان. أو كانت للمعية ولكنها ليست نصًّا لم يحذف وجوبًا - أيضًا - نحو: الرجل وجاره مقترنان. وإنما لم تكن نصًّا لأن الجار لا يلزم جاره، ولا يكون معه في الأوقات كلها أو أكثرها.

الرابع: أن يكون المبتدأ مصدرًا أو اسم تفضيل مضافًا إلى مصدر، وبعده حال سدت مسد الخبر، وهي لا تصلح أن تكون خبرًا.

فالأول نحو: احترامي الطالب مهذبًا. فـ (احترامي) مبتدأ. و (الطالب) مفعول به للمصدر. و (مهذبًا) حال من الطالب. وهذه الحال لا تصلح أن تكون خبرًا، إذ لا يقال (احترامي مهذب) (1) وإنما الخبر ظرف محذوف مع جملة فعلية بعده أضيف لها. والتقدير: احترامي الطالب إذا كان مهذبًا (في المستقبل) وتقدر (إذ) في الماضي. وحذف هذا الخبر لوجود ما يسد مسده في المعنى، وهو الحال.

ومثال اسم التفضيل: أنفع عمل الصانع متقنًا. والخبر فيه كما في المثال الذي قبله.

فإن كانت الحال صالحة لوقوعها خبرًا للمبتدأ المذكور فلا حذف حينئذٍ. بل يجب رفع هذه الحال لتكون هي الخبر نحو: إكرامي الضيف عظيم.

(1) ولأن الجملة الاسمية المقرونة بالواو وقعت موقع الخبر في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) رواه مسلم. فـ (أقرب) مبتدأ. والجملة الاسمية الحالية (وهو ساجد) سدت مسد الخبر. فهذا يدل على أن انتصاب (مهذبًا) على الحال، لا على أنه خبر لـ (كان) محذوفة. إذ لا يقترن الخبر بالواو. انظر:"المغني"لابن هشام ص537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت