الصفحة 149 من 938

وإلى هذه المواضع الأربعة أشار بقوله: (وبعد لولا غالبًا حذف الخبر . . . إلخ) أي: وجب حذف الخبر بعد (لولا) في غالب أحوالها وهو وقوع الكون العام بعدها، وقد استقر وثبت هذا الحكم وهو حذف الخبر. إذا كان المبتدأ نصًّا في اليمين أي: الحلف والقسم.

وكذا يحذف الخبر وجوبًا إذا وقع بعد واو أفادت المعية نصًّا. وكذا يحذف وجوبًا قبل حال لا تصلح أن تكون خبرًا للمبتدأ الذي خبره (قد أضمرا) أي: قد حذف وقُدّر، ثم مثل بمثالين: أحدهما: المبتدأ مصدر. والثاني: المبتدأ اسم تفضيل مضاف.

تتمة:

لم يتعرض ابن مالك - رحمه الله - في الألفية لمواضع حذف المبتدأ وجوبًا، وقد ذكرها في الكافية، ونحن نذكر أشهرها كما يلي:

الأول: أن يكون خبره نعتًا مقطوعًا للمدح أو الذم أو الترحم. نحو: اقتد بعمرَ العادلُ، اجتنب اللئيمَ الخسيسُ، تصدق على الفقيرِ الكبيرُ.

فالأصل أن النعت في هذه الأمثلة يتبع المنعوت في الإعراب. ولكن يجوز قطعه إلى الرفع لغرض بلاغي: هو أهمية هذه الكلمات، وتوجيه النظر إليها بجعلها جملة أخرى. ويخرج من كونه نعتًا إلى كونه خبرًا لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره (هو) ، قال تعالى: (سبحان الله عمّا يصفون(91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عمّا يشركون (( 1) فقد قرأ نافع وأبو بكر (2) وحمزة والكسائي برفع (عالم) على أنه خبر لمبتدأ محذوف. وقرأ الباقون بالجرِّ على أنه صفة للاسم الكريم.

والثاني: أن يكون خبره مخصوص نعم أو بئس نحو: نعم المصنف البخاري. بئس الخلق خلف الوعد، فـ (البخاري) و (خلف الوعد) خبران لمبتدأ محذوف وجوبًا تقديره (هو) أي: الممدوح أو المذموم (3) .

(1) سورة المؤمنون، الآيتان: 91، 92.

(2) أبو بكر هو عاصم بن أبي بهدلة، وهو مع حمزة والكسائي يقال لهم: الكوفيون.

(3) هذا على أحد الأعاريب. وفي المخصوص أعاريب أخرى، تأتي إن شاء الله، في باب (نعم وبئس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت