الثالث: أن يكون خبره مصدرًا نائبًا عن فعله. نحو: سمعٌ وطاعة. فـ (سمعٌ) خبر لمبتدإ محذوف أي: أمري سَمْعٌ وطاعة.
والأصل: أسمع سمعًا، وأطيع طاعةً. لكن عدلوا إلى الرفع لإفادة الدوام. قال تعالى: (قال بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا فصبرٌ جميلٌ (( 1) أي: فأمري صبر جميل.
الرابع: أن يكون الخبر مشعرًا بالقسم نحو: في ذمتي لأفعلن الخير. التقدير: في ذمتي يمين أي: مُتَعَلَّقُ يمين. وهو ما يدل عليه الجواب (لأفعلن الخير) لأن الفعل هو الذي يستقر في الذمة، وليس اليمين.
142)وَأخْبَرُوا بِاثْنَيْنِ أوْ بِأكْثَرا ... ... عَنْ وَاحِدٍ كَهُمْ سَرَاةٌ شُعَرَا
يجوز تعدد الخبر لأنه وصف للمبتدأ في المعنى. والصفة الاصطلاحية تتعدد، فكذا ما هو بمنزلتها.
ولا فرق بين أن يكون الخبران في معنى خبر واحد، أو لا يكونان كذلك. وضابط الأول ألا يصلح الإخبار بكل واحد على انفراده نحو: الفاكهة حلوة مرة، أي: متغيرة الطعم، أو متوسطة بين الحلاوة والمرارة. وهذا تعدد في اللفظ دون المعنى.
وضابط الثاني: أن يصح الإخبار بكل واحد منهما على انفراده نحو: معهدُنا علميٌّ أدبيٌّ. ومنه قوله تعالى: (وهو الغفورُ الودودُ(14) ذو العرش المجيدُ (( 2) وقوله تعالى: (ذلكم اللهُ ربُّكم خالقُ كل شيء لا إله إلا هو (( 3) وهذا تعدد في اللفظ والمعنى (4) قال الشاعر يصف الذئب:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع (5)
(1) سورة يوسف، آية: 18.
(2) سورة البروج، الآيتان: 14، 15.
(3) سورة غافر، آية: 62.
(4) من يمنع تعدد الخبر في هذه الصورة يجعل الأول خبرًا وما بعده وصفًا، أو خبرًا لمبتدأ محذوف. وهذا مذهب ضعيف، والصحيح أخذ الكلام على ظاهره دون اللجوء إلى تقدير.
(5) مقلتيه: عينيه. المنايا: جمع منية وهي الموت. وقوله: (يقظان هاجع) خبر بعد خبر.