وهذا معنى قوله: (وأخبروا باثنين . . . إلخ) أي: أخبرت العرب بخبرين أو بأكثر عن مبتدأ واحد. وقوله: (هم) مبتدأ، و (سراة) خبر أول وهو جمع (سري) على غير قياس (1) بمعنى: شريف. و (شُعَرا) خبر ثانٍ. وأصله: شعراء بالمد، فقصره للضرورة.
كان وأخواتها
143)تَرْفَعُ كَانَ المبْتَدَا اسْمًا وَالْخبَرْ ... تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ
144)كَكَانَ ظَلَّ بَاتَ أضْحَى أصْبَحَا ... ... أمْسى وَصَارَ لَيْسَ زَالَ بَرِحَا
145)فَتِىءَ وَانْفَكَّ وَهذِى الأرْبَعَهْ ... ... لِشِبْهِ نَفْيٍ أوْ لِنَفْيٍ مُتْبَعَهْ
146)وَمِثْلُ كَانَ دَامَ مَسْبُوقًا بِمَا ... ... كَأعْطِ مَادُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَما
لما فرغ ابن مالك - رحمه الله - من الكلام على المبتدأ والخبر شرع في ذكر نواسخ الابتداء، وهي ستة: ثلاثة منها أفعال وهي: كان وأخواتها، وأفعال المقاربة، وظن وأخواتها. وثلاثة منها حروف وهي: ما وأخواتها. وإن وأخواتها. ولا النافية للجنس. ولكل نوع باب مستقل.
وتسميتها بالنواسخ لأن النسخ في اللغة يطلق على الإزالة. وهذه الأفعال والحروف تزيل حكم المبتدأ والخبر وتغيره.
فكان وأخواتها ترفع المبتدأ ويسمى اسمها. وتنصب الخبر ويسمى خبرها. وقد ذكر ابن مالك ثلاثة عشر فعلًا. وهي من حيث العمل ثلاثة أقسام:
الأول: ما يعمل هذا العمل بلا شرط (2)
(1) لأن القياس في جمع (فعيل) المعتل اللام أن يكون على وزن (أفعلاء) ، كتقي وأتقياء وذكي وأذكياء. وأما (فعيل) الصحيح اللام فجمعه على وزن (فعلاء) كشريف وشرفاء وكريم وكرماء.
(2) أي مما يذكر في القسمين الآخرين، وإلا فإن لها شروطًا عامة تشاركها فيها بقية الأفعال. وهي شروط تفهم مما سيأتي تفصيله في الباب مثل:
أن يتأخر اسمها عنها.
(ليس) لا يجوز تقدم خبرها عليها على القول المختار.
ومن شروطها: ألا يكون خبرها جملة إنشائية . . راجع (النحو الوافي) (1/546) .