النسخ في هذا الباب - وهو رفع المبتدأ ونصب الخبر - ليس مقصورًا على الأفعال الماضية المتقدم ذكرها. بل يشملها وما قد يكون لمصادرها من المشتقات. وذلك أن أفعال هذا الباب ثلاثة أقسام:
الأول: جامد - أي: لا يتصرف مطلقًا، ولا يوجد له غير الماضي - وهو فعلان: (ليس) اتفاقًا. و (دام) في أشهر الآراء.
الثاني: ما يتصرف تصرفًا ناقصًا فليس له إلا الماضي والمضارع واسم الفاعل. وهذا القسم هو الأربعة المسبوقة بالنفي أو شبهه وهي: (زال، برح، فتئ، انفك) فالماضي منها تقدمت أمثلته. والمضارع كقوله تعالى: (ولا يزالون مختلفين (( 1) وقوله تعالى: (قالوا لن نّبرح عليه عاكفين (( 2) وقوله تعالى: (قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف (( 3) واسم الفاعل نحو: لست زائلًا صديقك.
الثالث: ما يتصرف تصرفًا شبه كامل. فله الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل، دون اسم المفعول وباقي المشتقات. وهو سبعة: كان، ظل، بات، أضحى، أصبح، أمسى، صار. فمثال المضارع: قوله تعالى: (ويكون الرسول عليكم شهيدا (( 4) ومثال الأمر قوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط (( 5) . ومثال اسم الفاعل قول الشاعر:
وما كل من يبدي البشاشة كائنًا ... ... أخاك إذا لم تُلْفِه لك منجدًا (6)
ومثال المصدر قول الشاعر:
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... ... وكونك إياه عليك يسير (7)
(1) سورة هود، آية: 118.
(2) سورة طه، آية: 91.
(3) سورة يوسف، آية: 85.
(4) سورة البقرة، آية: 143.
(5) سورة النساء، آية: 135.
(6) كائنًا: حال. وفيه ضمير مستتر هو اسمه. وخبره (أخاك) ومنجدًا . . مفعول ثان.
(7) وكونك: مبتدأ والكاف اسم الكون في محل رفع (انظر بحث إعراب الضمير) و (إياه) خبر الكون. ويسير: خبر المبتدأ.