وهذا معنى قوله: (وغير ماض مثله قد عملا . .) أي: أن غير الماضي - إن وجد واستعمل - يعمل عمل الماضي. وذلك كالمضارع والأمر وما يوجد من المشتقات الأخرى (1) .
148)وَفِي جَمِيعِهَا تَوَسُّطَ الْخَبَرْ ... ... أجِزْ
لخبر كان وأخواتها مع اسمها ثلاث حالات:
الأولى: وجوب تقديم الاسم وتأخير الخبر، وذلك في موضعين:
الأول: أن يكون الاسم محصورًا في الخبر نحو: ما كان الكتاب إلا جليسًا لا يمل، إنما كان الناس أعداءً لما يجهلون، قال تعالى: (وما كان صلاتُهم عند البيت إلا مكآءً وتصديةً (( 2) .
الثاني: أن يكون إعراب الاسم والخبر غير ظاهر نحو: كان شريكي أخي. فلو قدم الخبر (أخي) لأوقع في لبس. لعدم ما يدل عليه. وقد تقدم شرح ذلك في الموضع الأول من مواضع تأخير الخبر في باب الابتداء.
الحالة الثانية: أن يكون توسط الخبر بين العامل والاسم واجبًا (وهو وجوب تقديم الخبر على الاسم) وذلك في موضعين:
(1) من الأساليب الأدبية الشائعة: (كائنًا ما كان) و (كائنًا من كان) في مثل: سأردع الظالم كائنًا ما كان. وأصدع بالحق كائنًا ما كان. وإعرابه: (كائنًا) اسم فاعل من (كان) الناقصة حال منصوبة. واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره (هو) يعود على الشيء السابق وهو صاحب الحال و (ما) أو (من) نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب خبر (كائن) و (كان) فعل ماض تام وفاعله ضمير مستتر يعود على (ما) أو (من) والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة (ما) أو (من) والتقدير: سأردع الظالم كائنًا إنسانًا كان، وسأصدع بالحق كائنًا شيئًا كان أي: كائنًا أي شيء وجد أو أي إنسان وجد.
(2) سورة الأنفال، آية: 35، المكاء: بضم الميم هو التصفير، والتصدية: التصفيق.