الأول: مادام: وهذه لا يجوز فيها تقدم الخبر على (ما) المتصلة بها فلا تقول: لا أصحبك مسافرًا مادام علي، وعللوا لذلك بأن تقديم الخبر على (ما) يقتضي تقديم بعض الصلة على الموصول (1) وهذا ممنوع.
وأما تقدم الخبر على (دام) وحدها فالظاهر الجواز. تقول: أترك قراءة الكتاب ما دام الفكر مشغولًا، وتقول: أترك قراءة الكتاب ما مشغولًا دام الفكر.
القسم الثاني: ليس: وقد وقع الخلاف في جواز تقديم خبرها عليها. والمنع أرجح، لأنه لم يرد في لسان العرب تقديم الخبر عليها. والذي يجيز التقديم يستدل بتقديم معمول الخبر في قوله تعالى عن عذاب الكفار: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم (( 2) ووجه الاستدلال: أن قوله: (يوم يأتيهم( منصوب بخبر ليس(مصروفًا) فهو معمول له. وتقدم المعمول يشعر بجواز تقدم العامل.
وأجيب بأن هذه القاعدة غير مطردة (3) ، ثم إن المعمول في الآية ظرف، وهو يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره.
القسم الثالث: باقي أفعال الباب ولها حالتان:
الأولى: أن تتقدم عليها (ما) النافية، وتحت هذا قسمان:
الأول: ما كان النفي شرطًا في عمله وهو (ما زال وأخواتها) .
الثاني: ما لم يكن النفي شرطًا في عمله وهو: كان، ظل، بات، أضحى، أصبح، أمسى، صار.
فيجوز تقدم الخبر على الفعل وحده، فتقول: ما معترفًا زال خالد، وما باردًا أصبح الجو، والأصل: ما زال خالد معترفًا، وما أصبح الجو باردًا.
(1) لأن (ما) مصدرية كما تقدم.وهي من الموصولات الحرفية. والموصول الحرفي - كالاسمي - يحتاج إلى صلة - كما ذكرنا في أول باب الموصول - فجملة (دام علي مسافرًا) هي صلة الحرف المصدري. فإذا تقدم الخبر على (ما) فقد تقدم بعض أجزاء الصلة على الموصول.
(2) سورة هود، آية: 8.
(3) فقد أجاز النحاة تقديم معمول خبر (إن) على اسمها دون تقديم الخبر نحو: إنَّ في الدار خالدًا جالس. وقدموا معمول الفعل المنفي بلم أو لن دونه نحو: زيدًا لم أضرب.