وأما تقدمه على (ما) النافية فمن قال: لها الصدارة منع تقدم الخبر عليها نحو: نشيطًا ما أصبح هشام. ومن قال: ليس لها الصدارة أجاز.
فإن كان النفي بغير (ما) كـ (لن) جاز تقديم الخبر عليها لوروده عن العرب، وذكر ابن مالك في شرح الكافية أنه جائز عند الجميع (1) فتقول: لن يصبح الذي يسهر نشيطًا. وتقول: نشيطًا لن يصبح الذي يسهر.
الحالة الثانية: ألا تتقدم عليها (ما) النافية. وهذا خاص بغير (زال وأخواتها) ويجوز في هذا تقدم الخبر على الفعل الناسخ. واستدلوا بتقدم المعمول كقوله تعالى: (أهولآء إيّاكم كانوا يعبدون (( 2) وقوله تعالى: (وأنفسهم كانوا يظلمون (( 3) ولم يرد تقدم الخبر نفسه (4) ، فـ (إياكم) مفعول (يعبدون) و ( أنفسهم) مفعول (يظلمون) وقد تقدم المفعولان، ولذا قال ابن السراج: (القياس جواز ذلك ولم يسمع) .
وقد يجب تقدم الخبر على الناسخ. وذلك إذا كان الخبر اسمًا واجب الصدارة كأسماء الاستفهام نحو: أين كان الغائب؟ قال تعالى: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (( 5) فـ (كيف) اسم استفهام في محل نصب خبر كان مقدم وجوبًا، و (عاقبة) اسمها.
(1) لكن حكى في التسهيل (1/261) الخلاف عن الفراء. وأشار إلى ذلك ابن هشام في أوضح المسالك.
(2) سورة سبأ، آية: 40.
(3) سورة الأعراف، آية: 177.
(4) لكن قد يقال: لِمَ يستدلون على جواز تقديم الخبر - هنا - على الناسخ بما وردمن تقدم المعمول، ويمنعون هذا الاستدلال في تقدم خبر (ليس) . مع أن السماع مفقود في كلا الموضعين؟؟ .
(5) سورة آل عمران، آية: 137.