الصفحة 162 من 938

وهذا معنى قوله: (وذو تمام . . .) أي: التام من أفعال هذا الباب ما يستغني بمرفوعه عن منصوبه.وما سوى المكتفي بمرفوعه ( ناقص ) لا حتياجه إلى المنصوب . والنقص في (فتئ) و (ليس) و (زال) ماضي (يزال) (دائمًا قفي) أي: تبعها ولازمها.

152)وَلا يَلِي الْعَامِلَ مَعْمُولُ الْخَبَرْ ... ... إلاَّ إذَا ظَرْفًا أَتَى أوْ حَرْفَ جَرْ

لما ذكر الناظم - فيما مضى - حكم تقدم الخبر على الاسم بين هنا حكم تقدم معمول الخبر، وهو توسطه بين الناسخ واسمه، والمراد بالمعمول: ما عمل فيه الخبر من ظرف أو جار ومجرور أو مفعول به. نحو: كان هشام قارئًا الكتاب.

فإن كان المعمول ظرفًا أو جارًا ومجرورًا فسيأتي حكمه، وإن كان غيرهما - كالمفعول به فهنا صورتان:

الأولى: أن يتقدم معمول الخبر وحده على الاسم، ويكون الخبر مؤخرًا عن الاسم، نحو: كان القادمُ راكبًا سيارةً. فتقول: كان سيارةً القادمُ راكبًا.

وهذه الصورة ممنوعة عند البصريين لمخالفتها القاعدة العامة وهي (أنه لا يجوز أن يلي العامل - مباشرة - معمولٌ لعامل آخر) (1) ، ويجيزها الكوفيون لقول الفرزدق:

قنافذ هداجون حول بيوتهم ... ... بما كان إياهم عطية عودا (2)

(1) فإذا قلت: كان سيارة القادم راكبًا. فقد ولي العامل (كان) قولك: (سيارة) وهو معمول لعامل آخر وهو (راكبًا) لأنه مفعول به منصوب لـ (راكبًا) فلا يصح أن نقدمه ونضعه بعد عامل آخر.

(2) قنافذ: جمع قنفذ، وهو حيوان شائك معروف. لا ينام الليل بل يجول بحثًا عما يقتات به، هداجون: جمع هداج. صيغة مبالغة من الهَدَج أو الهَدَجان. مشية الشيخ الضعيف أو مشية فيها ارتعاش. و (عطية) أبو جرير. والشاعر يصفهم بأنهم كالقنافذ يمشون ليلًا حول البيوت للدعارة والسرقة مشية الشيخ الهرم لئلا يشعر بهم أحد، وقد ورثوا هذه الصفة عن عطية أبي جرير، و (قنافذ) خبر لمبتدأ محذوف أي: هم قنافذ. والأصل: هم كالقنافذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت