فقد الشاعر معمول خبر كان وهو (إياهم) على اسمها وهو (عطية) مع تأخير الخبر وهو جملة (عودا) عن الاسم.
الثانية: أن يتقدم المعمول والخبر على الاسم. ويتقدم المعمول على الخبر. فتقول: كان سيارةً راكبًا القادمُ. وهذه الصورة ممنوعة عند سيبويه وأكثر البصريين، ويجيزها الكوفيون وبعض البصريين. لقول الشاعر:
فأصبحوا والنوى عالي مُعَرّسِهم ... ... ... وليس كلَّ النوى تلقي المساكين (1)
فقدم الشاعر معمول خبر كان وهو (كلَّ النوى) لأنه مفعول (تلقي) على اسمها وهو (المساكين) مع تقدم الخبر - أيضًا - وهو جملة (تلقي) وتأخره عن المعمول، وهذا على أحد الأعاريب.
وبقي صورة ثالثة في هذه المسألة، وهي أن يتقدم الخبر والمعمول على الاسم، ويتقدم الخبر على المعمول نحو: كان قارئًا الكتابَ خالد. وهذه الصورة جائزة باتفاق؛ لأنه لم يل كان معمول الخبر وإنما وليها الخبر.
هذا إذا كان المعمول غير ظرف ولا جار ومجرور، فإن كان واحدًا منهما فإنه يجوز أن يلي كان معمول خبرها باتفاق؛ للتوسع فيهما نحو: كان عندك خالد مقيمًا. وما زال في المسجد علي معتكفًا.
وهذا معنى قوله: (ولا يلي العامل . . . إلخ) أي: لا يقع معمول الخبر بعد العامل وهو (كان وأخواتها) إلا إذا أتى المعمول ظرفًا أو حرف جر مع مجروره. والقول بالمنع وجيه جدًّا؛ لمخالفة هذا الأسلوب للنهج العام الذي تسير عليه الجملة في نظام تكوينها المأثور. وترتيب كلماتها. وهذا ملاحظ في الجمل التي عرضناها.
(1) النوى: جمع مفرده نواة. والنواة: عجمة التمر والزبيب وغيرهما. والمراد هنا الأول. معرسهم: المعرس: موضع النزول آخر الليل. وأراد به الموضع الذي أنزلهم فيه. فلما أصبحوا ورأى من النوى شيئًا كثيرًا في معرسهم أنشد القصيدة ومنها هذا البيت. مبينًا كثرة ما قدم لهم من التمر. وكثرة ما أكلوا مع أنهم لم يكونوا يرمون كل نواة يأكلون تمرتها. بل يلقون بعضًا ويأكلون بعضًا.