153)وَمُضْمَرَ الشَّانِ اسْمًا انْوِ إِنْ وَقَعْ ... ... ... مُوهِمُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ امْتَنَعْ
هذا البيت على رأي المانعين في الصورتين السابقتين، وهم البصريون، يبين طريقتهم في تأويل ما خالف القاعدة، ومعناه: أنه إذا ورد من كلام العرب ما ظاهره أنه ولي كان وأخواتها معمول خبرها كالبيتين السابقين فإنه يُؤَوَّلُ على أن في (كان) - مثلًا - ضميرًا مستترًا هو ضمير الشأن (1) ، وهو اسمها، فلم يل المعمول العامل. وإنما ولي العامل اسمه.
وهناك تأويلات وتخريجات أخرى. لا تخلو من التكلف - كل ذلك لإدخال الوارد عن العرب تحت القاعدة العامة التي ذكرنا - قبل هذا البيت - ولا داعي لهذه التأويلات والأعاريب المتكلفة، والعربي لا يعرف شيئًا منها. فتحفظ مثل هذه الأمثلة ولا يقاس عليها؛ لقلتها، ومخالفتها النسق الصحيح الوارد في تركيب الجملة.
154)وَقَدْ تُزَادُ كَانَ فِي حَشْوٍ كَمَا ... ... كَانَ أصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا
تنفرد كان عن باقي أخواتها بأحكام خاصة. والمذكور منها - هنا - أربعة:
الأول: أنها تأتي زائدة. ومعنى زيادتها. أنها غير عاملة. وأن الكلام يستغني عنها ولا ينقص معناه بحذفها (2) . وزيادتها لإفادة التوكيد وتقوية الكلام.
وعلى هذا فـ (كان) الزائدة غير كان الناقصة وكان التامة.
وشروطوا لزيادتها شرطين:
الأول: أن تكون بصيغة الماضي. وقد وردت زيادتها بلفظ المضارع - قليلًا كقول الشاعر:
أنت تكون ماجد نبيل ... ... ... إذا تهب شمأل بَلِيلُ (3)
(1) تقدم الكلام على ضمير الشأن في أول النكرة والمعرفة في مباحث الضمير.
(2) لكنها تدل على الزمان الماضي إذا زيدت بلفظ الماضي، ولا سيما إذا كانت زيادتها بين (ما) التعجبية وفعل التعجب.
(3) شمأل: ريح تهب من جهة الشمال. بليل: رطبة ندية. و (نبيل) صفة أو خبر ثان.