الثاني: أن تكون بين شيئين متلازمين كالمبتدأ والخبر نحو: الكتابُ كان مفيدٌ. أو الفعل والفاعل نحو: لم يتكلم كان عالمٌ. أو الموصول وصلته نحو: حضر الذي كان دَعْوتُه. أو الصفة والموصوف نحو: ذهبت لزيارة صديقٍ كان مريضٍ، أو ما التعجبية وفعل التعجب نحو: ما كان أطيبَ كلامَك.
ولا يقاس على شيء من ذلك. بل هو مقصور على السماع، إلا مع فعل التعجب فالقياس سائغ.
وهذا معنى قوله: (وقد تزاد كان . . . إلخ) أي: تأتي (كان) زائدة. وزيادتها (في حشو) أي: توسط بين شيئين متلازمين. ثم مثل لزيادتها بين (ما) التعجبية وفعل التعجب. والتقليل في قوله: (وقد تزاد) بالنسبة إلى عدم زيادتها، فلا ينافي كثرتها في ذاتها (1) .
155)وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الْخَبَرْ ... ... وَبَعْدَ إِنْ وَلَوْ كَثيرًا ذَا اشْتَهَرْ
الثاني مما اختصت به كان جواز حذفها مع اسمها وبقاء خبرها. وهذا الحذف نوعان:
كثير: بعد (إن) و (لو) الشرطيتين.
قليل: بدونهما.
فمثال الحذف بعد (إن) : المرء محاسب على عمله إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. فـ (خيرًا) خبر لكان المحذوفة مع اسمها و (فخير) خبر لمبتدأ محذوف. والتقدير: إن كان عمله خيرًا فجزاؤه خير. وإن كان عمله شرًّا فجزاؤه شر. ومنه قول الشاعر:
قد قيل ما قيل إن صدقًا وإن كذبًا ... ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا
ومثال الحذف بعد (لو) : اقرأ ولو صفحةً في اليوم. أي: ولو كان المقروء صفحة.
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية"رواه البخاري، أي: ولو كان المبلَّغ آية.
(1) وقد ورد عن العرب زيادة بعض أخوات (كان) كأصبح وأمسى. فقالوا في الدنيا: ما أصبح أبردها وما أمسى أدفاها. وحكم على هذا بالشذوذ فلا يقاس عليه.