ومثال الحذف بدونهما قول بعض العرب: (من لدُ شولًا فإلى إتلائها) (1) أي: ربيت هذه الناقة من لد كانت شولًا فاستمر ذلك إلى إتلائها. وهذا مقصور على ما ورد، فلا يقاس عليه لندرته.
وهذا معنى قوله: (ويحذفونها . . . ) أي: أن العرب تحذف (كان) مع اسمها ويبقون الخبر. ولما نصَّ على بقاء الخبر دل على أن الاسم حذف معها. وقد اشتهر هذا الحذف بعد (إن) و (لو) الشرطيتين.
156)وَبَعْدَ أنْ تَعْوِيضُ مَا عَنْهَا ارْتُكِبْ ... ... كَمِثْلِ أمَّا أنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ
الثالث مما انفردت به (كان) : أنها تحذف ويبقى اسمها وخبرها. وذلك بعد (أنْ) المصدرية في كل موضع أريد فيه تعليل شيء بشيء.
مثال ذلك: أما أنت غنيًّا فتصدق. والأصل: تصدق لأن كنت غنيًّا. فقدمت اللام وما بعدها على (تصدق) للاختصاص. ثم حذفت اللام للاختصار فصار: أن كنت غنياًّ . ثم حذفت كان فانفصل الضمير المتصل بها على القاعدة المعروفة فصار: أن أنت غنيًّا. ثم أتى بـ (ما) عوضًا عن (كان) ثم أدغمت النون في الميم فصار: أما أنت غنيًا، فـ (أما) عبارة عن (أن) المصدرية المدغمة في (ما) الزائدة النائبة عن كان و (أنت) اسم لكان المحذوفة. و (غنيًّا) خبرها.
وهذا معنى قوله: (وبعد أن تعويض ما . . . إلخ) أي: وقع في كلام العرب تعويض (ما) عن (كان) بعد حذفها. وذلك بعد (أن) المصدرية. وقوله: (عنها) يفيد أن الاسم والخبر لم يحذفا، لأنه لم يذكر عوضًا إلا لكان وحدها.
157)وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... ... تُحْذَفُ نُونٌ وَهُوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ
(1) هذا كلام عربي يجري مجرى المثل. والظاهر أنه في نعت إبل، والشول: هي التي ارتفعت ألبانها وجفت ضروعها. أو أنه مصدر شالت الناقة بذنبها: رفعته للضراب. وحذف نون (لدن) لكثرة الاستعمال. والإتلاء: أن تصير الناقة مُتلية. أي: يتلوها ولدها بعد الوضع.