الرابع مما اختصت به (كان) : جواز حذف لام مضارعها (1) وهي النون من (لم يكن) (2) وذلك بأربعة شروط:
أن يكون مجزومًا. فلا حذف في نحو: من تكون له الجائزة؟ لعدم الجزم.
أن يكون الجزم بالسكون. فلا حذف في نحو: إن أهملتم لم تكونوا مستفيدين، لأن الجزم ليس بالسكون وإنما بحذف النون.
ألا يقع بعد النون ضمير نصب. بخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه - في شأن ابن صياد (إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير لك في قتله) متفق عليه (3) فلا يجوز حذف النون. لوقوع الهاء وهي ضمير نصب بعدها.
ألا يقع بعدها ساكن. بخلاف قولك: لم يكن الجو صحوًا. فلا تحذف النون لوقوع الساكن بعدها، وهو (أل) التعريف. وأجازه يونس شيخ سيبويه.
والمثال الجامع للشروط: لم يك طالب العلم مقصرًا. قال تعالى: { ولم يك من المشركين } (4) وقال تعالى: { ولم أكُ بغيًّا } (5) .
ولا فرق في هذا الحذف بين كان الناقصة - كما مثلنا - وبين كان التامة كقوله تعالى: { إنّ الله لا يظلم مثقال ذرّة وإن تك حسنة يضاعفها } (6) فقد قرأ الحرميان - نافع بن عبد الرحمن المدني وعبد الله بن كثير المكي - برفع (حسنة) وحذف النون. وهذه هي التامة، وقرأ بقية السبعة بالنصب. على أنها ناقصة. والتقدير: وإن تك الذرة حسنة.
(1) لأن (كان) أصلها (كون) على وزن (فعل) فالنون هي لام الكلمة والمضارع (يكون) على وزن (يفعل) وفيه إعلال بالتسكين.
(2) أصل هذا الفعل بعد الجزم: لم يكونْ. فهو مجزوم بالسكون على النون. فالتقى ساكنان: الواو والنون، فحذفت الواو للتخلص من التقائهما. فصار: لم يكن. ثم حذفت النون تخفيفًا.
(3) تقدم هذا الحديث عند الكلام على الضمير في باب النكرة والمعرفة.
(4) سورة النحل، آية: 120.
(5) سورة مريم، آية: 20.
(6) سورة النساء، آية: 40.