1-ما. وهو حرف يفيد نفي المعنى عن الخبر في الزمن الحالي عند الإطلاق. وبعض العرب كالحجازيين يعمله. وبعض آخر كبنى تميم يهمله مع بقاء معناه (1) ، فالذين يعملونها وهم الحجازيون. يرفعون بها الاسم وينصبون الخبر نحو: ما الحقُّ منهزمًا، وبلغتهم جاء التنزيل، قال تعالى: (ما هذا بشرًا (( 2) وقال تعالى: (ما هنّ أمّهاتهم (( 3) بكسر التاء. ولا تعمل عندهم إلا بأربعة شروط:
ألا يقترن اسمها بإنِ الزائدة. فيبعد شبهها بليس، لكون (إن) لا تقترن باسمها. فإن اقترن بطل عملها نحو: ما إنِ الحقُ منهزمٌ.
ألا ينتقض نفي خبرها (بإلا) فإن انتقض بطل عملها نحو: ما دنياك إلا فانية. ومنه قوله تعالى: (وما محمدٌ إلا رسولٌ (( 4) .
... ... فإن انتقض النفي بـ (غير) لم يبطل عملها نحو: ما الظلم غيرَ مردٍ لصاحبه.بنصب (غير) على أنها خبر ما.
(1) الإهمال هو الموافق للقياس. لعدم اختصاصها بالأسماء. لكن إذا ورد الإعمال في أفصح الكلام فلا قيمة لهذا التعليل.
(2) سورة يوسف، آية: 31.
(3) سورة المجادلة، آية: 2، هُنَّ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم (ما) أمهاتهم: خبر (ما) منصوب وعلامة نصبه الكسرة، لأنه جمع مؤنث سالم. والهاء: مضاف إليه. والميم علامة الجمع. وفي القرآن آية ثالثة وهي قوله تعالى: (فما منكم من أحد عنه حاجزين( فإن الظاهر أن (حاجزين( خبر(ما) لأنه محط الفائدة. واسمها (من أحد) ويجب أن تعلم أنه لا يظهر كون (ما) حجازية إلا إذا كان خبرها مفردًا، كما في هذه الآيات. فإن جاء جملة فعلية أو جارًا ومجرورًا أو زيدت فيه الباء (كما سيأتي) فتستوي فيه اللغتان، والآيات في هذا كثيرة.
(4) سورة آل عمران، آية: 144.