ألا يتقدم الخبر فإن تقدم بطل علمها نحو: ما عَيْبٌ الفقرُ والأصل: ما الفقر عيبًا، إلا إن كان الخبر شبه جملة وهو الظرف والجار والمجرور فإنه يجوز - مع تقدمه - إعمالها وإهمالها نحو: ما بالآباء فخركم. ونحو: ما عندي كتابك. فعند الإعمال يكون شبه الجملة في محل نصب خبر مقدم لـ (ما) ، وعند الإهمال يكون في محل رفع خبر المبتدأ.
ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها. فإن تقدم بطل عملها نحو: ما العاقل مصاحبًا الأحمق. فتقول: ما الأحمقَ العاقلُ مصاحبُ، برفع (مصاحب) لأنه خبر المبتدأ، فإن كان المعمول شبه جملة جاز الإعمال والإهمال مع تقدمه نحو: ما في الشر أنت راغبًا. وما عندي معروفك ضائعًا. ويجوز: راغب. وضائع.
وإلى هذه الشروط أشار ابن مالك بقوله: [إعمال ليس أعملت (ما) دون (إن) ] أي: أعملت (ما) عمل ليس بشرط ألا توجد بعدها (إنْ) وهذا الشرط الأول. وإطلاقه الإعمال يوهم أنه متفق عليه عند العرب. مع أنه خاص بالحجازيين، فكان عليه أن ينص على ما يرفع الإبهام كما جرت عادته في أبواب أخرى. وكما نص على ذلك في الكافية (1) .
وقوله (مَعَ بقا النفي) هذا الشرط الثاني، و (بقا) بالقصر للوزن. وقوله: (وترتيب زكن) أي: علم مما تقدم في قوله في باب الابتداء.
وَالأَصْلُ فِي الأَخْبِارِ أَنْ تُؤَخَّراَ ... ...
وهذا الشرط الثالث، وظاهر كلامه أنه لا يجوز تقديم الخبر، سواء كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا أو غيرهما.
(1) الكافية مع شرحها (1/430) .