تزاد (الباء) في خبر (ما) وبعض النواسخ، وذلك لغرض التوكيد وزيادتها قسمان:
الأول: زيادة كثيرة. وذلك في خبر (ما وليس) نحو: ما كلُّ غنيٍّ بسعيد. ونحو: ليس الكذاب بمحبوب. قال تعالى: (أليس الله بكاف عبده (( 1) وقال تعالى: (أليس الله بعزيز ذي انتقام (( 2) وقال تعالى: (وما ربّك بظلام للعبيد (( 3) وقال تعالى: (وما ربّك بغافل عمّا تعملون (( 4) .
فالباء: حرف جر زائد إعرابًا لا معنى و (غافل) خبر (ما) نصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها شغل المحل بحركة حرف الجر الزائد.
ولا تختص زيادة الباء بعد (ما) بكونها حجازية، بل تزاد في خبر التميمية - أيضًا - خلافًا لأبي علي الفارسي في أحد قوليه، والزمخشري في المفصل، وابن عطية على ما حكاه عنه أبو حيان في تفسيره، وذلك لأمرين:
الأول: أن أشعار بني تميم تضمنت دخول الباء على الخبر كثيرًا. ومنه قول الفرزدق التميمي وقد أنشده سيبويه (5) :
لعمرك ما مَعْنٌ بتاركِ حَقِّهِ ... ... ولا مُنْسِيءٌ معنٌ ولا متيسر (6)
ولو كان دخولها خاصًّا بخبر (ما) الحجازية ما وجد في لغة غيرهم.
الثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد (ما) لكونه منفيًّا لا لكونه خبرًا منصوبًا. ولذا دخلت في نحو: لم أكن بمقصر - كما سيأتي - لأنه منفي، وامتنعت في نحو: كنت مسافرًا. لأنه مثبت.
القسم الثاني: زيادة قليلة وذلك ورد في خبر (لا) العاملة عمل ليس: كقول سواد بن قارب يخاطب رسول الله (:
(1) سورة الزمر، آية: 36، الباء حرف جر زائد إعرابًا لا معنى. و (كافٍ) خبر (ليس) مجرور لفظًا منصوب محلاًّ. وفيه ضمير مستتر هو فاعله. و (عبده) مفعول به لاسم الفاعل. والهاء مضاف إليه.
(2) سورة الزمر، آية: 37.
(3) سورة فصلت، آية: 46.
(4) سورة هود، آية: 123.
(5) في كتابه (1/63) .
(6) معن هذا كان رجلًا يداين الناس ويضرب به المثل في شدة التقاضي. فقوله: (منسئ) أي: يؤخر المدين بدينه. متيسر: يتساهل مع مدينه.