الصفحة 174 من 938

الثالث: إنْ. وهو لنفي معنى الخبر في الزمن الحالي عند الإطلاق. ما لم تقم قرينة على غيره، وإعماله وإهماله سيان (1) . ولكن الذين يعملونه يشترطون له شروط عمل (ما) كما تقدم نحو: إنْ سعيك في الخير ضائعًا. أو ضائع. بمعنى: ما سعيك في الخير ضائعًا. ومن إعمالها قول الشاعر:

إِنِ المرءُ ميتًا بانقضاء حياته ... ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا

ولا عمل لها في قوله تعالى: (إن الكافرون إلاّ في غرور (( 2) لتخلف شرط من شروطها حيث انتقض نفيها (بإلا) فـ (الكافرون) مبتدأ. والمجرور بعده خبر.

الرابع: لات. وهي كلمة واحدة (3) ، وهي حرف مبنى على الفتح، ومعناها نفي معنى الخبر في الزمن الحالي عند الإطلاق. وتعمل عمل (ليس) بشرطين:

أن يكون اسمها وخبرها اسمي زمان، كحين وساعة ووقت والأول أكثرها.

أن يحذف أحدهما. والغالب حذف الاسم (4) ومثالها: ندم الطالب المتأخر ولات وقتَ ندامة أي: لات الوقت الوقتُ وقتَ ندامة. قال تعالى: (ولات حين مناص (( 5) أي: لات الحين حين مناص، فـ (حين) خبر (لات) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، ومنه قول الشاعر:

ندم البغاة ولات ساعةَ مندمٍٍ ... ... والبغيُ مرتعُ مبتغيه وخيمُ (6)

(1) لكن إذا أهمل جاز دخوله على الجمل الاسمية كقوله تعالى: (إن الكافرون إلا في غرور( وعلى الجملة الفعلية كقوله تعالى: (إن يقولون إلا كذبًا(.

(2) سورة الملك، آية: 20.

(3) خلافًا للرأي القائل إن الأصل (لا) ثم زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظ، لأن العرب الأوائل نطقوا بها كما نطقوا بـ (لا) فهو حرف مستقل بذاته. استعماله غير استعمال (لا) .

(4) ولا يقال إنه ضمير مستتر لأن الحروف لا يضمر فيها.

(5) سورة ص، آية: 3، الواو واو الحال. والجملة في محل نصب حال من فاعل (فنادوا) والمناص: الفرار والفوت يقال: ناص عن قَرنه أي: فرَّ وراغ..

(6) البغي: مبتدأ أول، و (مرتع مبتغيه) مبتدأ ثان ومضاف إليه و (وخيم) خبره، والجملة خبر الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت