ومن العرب من يجري هذا الإعراب - وهو الإعراب بالحركات مع النون ولزوم الياء - في جميع أنواع جمع المذكر وما أُلحق به إجراء له مجرى المفرد. نحو: جاء معلمينٌ. وكلمت معلمينًا. وسلمت على معلمينٍ. ونقول في جمعٍ مسمى به: هذا محمدينٌ، ورأيت محمدينًا. ومررت بمحمدينٍ (1) .
وهذا معنى قوله: (وبه عشرونا . . . إلخ) أي: أُلحِقَ عشرون وبابه - والمراد به أخوات عشرين إلى تسعين - ألحق بجمع المذكر في إعرابه، والأصل: أُلحقا، لكنه حذف الألف على إرادة: ما ذُكر، وكذلك ألحق أهلون وأولو وعالمون وعليون، والألف في (عشرونا) وما بعد، للإطلاق.
ثم قال: عن لفظ (أرضون والسنون وبابه شاذ) (2) ، وإنما صرح بشذوذ هذين مع أن جميع الملحقات بجمع المذكر السالم شاذة - ما عدا النوع الرابع - لأن الشذوذ فيهما أقوى، لفقد كل منهما أكثر الشروط. فكلاهما اسم جنس - مؤنث. وغير عاقل. ولم يسلم مفرده عند الجمع، ثم بين أن سنين وبابه. قد يعرب إعراب (حين) فتلازمه الياء والنون. وتظهر الحركات على النون منونة غالبًا. وأن من العرب من يطرد هذا الإعراب في كل جمع مذكر سالم، والمُطَّرد: وصف لما وقع له الاطراد والتتابع وعدم التخلف، ويقابله الشاذ (3) .
39)وَنُونَ مَجْمُوعٍ وَمَا بِهِ الْتَحَقْ ... ... فَافْتَحْ وَقَلَّ مَنْ بِكَسْرِهِ نَطَقْ
40)وَنُونُ مَاثُنِّيَ وَالْمُلْحَقِ بِهْ ... ... بِعَكْسِ ذَاكَ اسْتَعْمَلُوهُ فَانْتَبِهْ
(1) الإعراب بالحروف هو الأحسن. أما ما سمى به مما ختم بياء ونون فيرى بعض الباحثين أن الاقتصار على هذه اللغة أوضح حيث أن السامع يدرك أنها علم مفرد.
(2) أي شاذ قياسًا لعدم استيفائه شروط جمع المذكر السالم. وليس بشاذ استعمالًا لكثرته. فالشاذ قياسًا ما خالف القاعدة، والشاذ استعمالًا ما ندر وقوعه.
(3) انظر: الخصائص لابن جني (1/96) .