وفيما تقدم يقول ابن ملك: ( وكن لجمع مشبه مفاعلًا .. إلخ ) أي: كن كافلًا - قائمًا ومنفذًا - بمنع الصرف للجمع المشبه ( مفاعل أو مفاعيل ) وقوله: ( لجمع ) ليس بقيد ، وإنما خصه لغلبته . وإلا فالمفرد الذي على هذا الوزن مثله في المنع - كما سيأتي إن شاء الله .
والمراد بالمشابهة: كل كلمة خماسية أو سداسية فتح الحرف الأول منها: سواء كان أولها ميمًا أو غير ميم مثل: مصاحف ، جواهر ، دراهم ، أساليب ، وغير ذلك .
ثم بين أن المعتل من الجمع المشبه لمفاعل أو مفاعيل مثل: جوارٍ ( جمع جارية ) يعامل معاملة المنقوص مثل: سارٍ ، وأصله: ساريٌ (اسم فاعل منقوص من سرى ، إذا سافر ليلًا ) في حذف يائه رفعًا وجرًّا مع تنويه فقط لا من كل وجه فإن ( جوارٍ ) يجر بفتحة مقدرة وتنوينه للعوض ، بخلاف ( سارٍ ) فإنه يجر بالكسرة وتنوينه للتمكين .
وسكت عن حالة النصب ففهم منه أنها على الأصل كالصحيح كما تقدم .
660-وَلِسَرَاوِيلَ بِهذَا الْجَمْعِ شَبِهٌ اقْتَضى عُمُومَ الْمَنْعِ
661-وَإنْ بِهِ سُمِّيَ أوْ بِمَا لَحِقْ بِهِ فَالاْنْصِرَافُ مَنْعُهُ يَحِقْ
الغرض من هذاين البيتين بيان أن الحكم السابق ليس خاصًّا بصيغة منتهى الجموع الأصلية - وهي نوع من جمع التكسير كما سبق - وإنما يدخل فيها جميع ما ألحق بها ، وهو كل اسم جاء وزنه مماثلًا لوزن صيغة منتهى الجموع مع دلالته على مفرد ، سواء كان هذا الاسم عربيًّا أصيلًا أم غير أصيل ، علمًا كان أو غير علم مرتجلًا أم منقولًا .
فمثال العلم العربي المرتجل الأصيل: (هوازن) اسم قبيلة عربية، (جلاجل) اسم بلدة معروفة .
ومثال العلم المَعّرب (1) : ( شراحيل ) علم على عدة أشخاص من الصحابة رضي الله عنهم والمحدثين وغيرهم كما في القاموس .
(1) - المعرب: هو ما استعمله العرب من الألفاظ الموضوعة لمعانٍ في غير لغتها ، انظر بحثًا مطولًا في الموضوع في كتاب ( المزهر ) للسيوطي (1/268) .