الأول:ما كان على وزن ( فُعَل ) من ألفاظ التوكيد المعنوي ، وهي أربعة ألفاظ (جُمَع ، وكُتَع ، وبُصَع ، وبُتَع ، ) (1) . نحو: احتفيت بالأخوات كلّهن جُمعَ .. فـ ( جُمعَ ) توكيد لكلمة ( الأخوات ) مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن ( فُعَل ) (2) .
الثاني: ما كان على وزن ( فُعَل ) - أيضًا - علمًا لمذكور إذا سمع ممنوع الصرف مثل: عُمر ، مُضَر ، هُذَل ، نحو: فتحت مصر في عهد عمرَ رضي الله عنه فـ ( عمرَ ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن (فُعَل) (3) .
(1) - كُتَع: من كَتْع الجلد بمعنى: تجمعه ، وبُصَع: من بَصْع العرق بمعنى: تجمعه ، وبُتَع: من البَتْع . وهو طول العنق مع قوة تماسك أجزائه .
(2) - هذا هو التعبير الدقيق ، وأما قولهم: العلمية والعدل . فإن ( العدل ) متكلف ذلك أنهم يقولون: إن أصل ( جمع ) في المثال المذكور ، جمعاوات لأن مفرده جمعاء . كصحراء وصحراوات . فعدل عن جمعاوات إلى جمع وهذا تكلف ظاهر لا يعرفه العرب . فالصواب أن يقال: العلمية ووزن ( فَعَل ) والعلمية في هذه الكلمات الأربع جاءت من كونها علم جنس يدل على الإحاطة والشمول ، وهذا يفهم من كلام ابن مالك هنا فإنه مثل للعلم المعدول بفُعل التوكيد ، لكنه ردَّ ذلك وأبطله في شرحه للكافية فانظر حاشية الصبان مع الأشموني (3/264) و ( شرح الكافية 3/1475) .
(3) - أما قولهم: إن هذه الأعلام معدولة: عن عامر وماضر وهاذل ، فهو تكلف: لأنهم لم يجدوا في هذه الأعلام وما شابهها إلا العلمية وهي لا تستقل بالمنع ن وقد اعترف ابن هشام بذلك فقال في ( شرح الشذور ) ص (452) : ( وليس فيه مع العلمية علة ظاهرة ، فيحتاج حينئذٍ إلى تكلف دعوى العدل فيه ) ولو قالوا: العلمية ووزن ( فُعَل ) لاستراحوا من هذا التكلف الذي لا مبرر له . لوجود ما هو أوضح منه .