الثالث: لفظ ( سَحَر) -وهو بفتحتين الوقت قبيل الصبح - فيمنع من الصرف بثلاثة شروط:
أن يكون ظرف زمان.
أن يراد به سحر يوم معين .
أن يتجرد من ( أل ) والإضافة .
مثال ذلك: قدمت يوم الجمعة سحرَ . فـ ( سحر ) ظرف زمان منصوب على الظرفية. ممنوع من التنوين للعلمية والعدل سماعًا في هذه الكلمة المنصوبة (1) .
فإن لم يكن ظرف زمان بأن كان اسمًا دالًّا على الوقت بلا ظرفية شيء وقع فيه وجب تعريفه بـ ( أل ) أو الإضافة إذا قُصد التعيين نحو: السحر من الأوقات الفاضلة ، فلا تُرخصه بالغفلة وتقضي سحرَك نائمًا .
وإن كان ظرفًا لكنه لا يدل على سحر يوم معين وجب صرفه كقوله تعالى: { إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ } (القمر: 34) فـ ( سحر ) اسم مجرور بالكسرة مع التنوين: وإنما صرف لأنه نكرة لا يدل على سحر معين .
وإن كان ظرفًا معينًا لكنه غير مجرد من ( أل ) أو الإضافة وجب صرفه كذلك نحو: سأذاكر التفسيرَ يوم السبت من السحرِ إلى العصر ، والفقهَ يوم الأحد في سحرِه .
وفي هذه المواضع الثلاثة يقول ابن مالك ( والعلم امنع صرفه إن عُدِلا .. إلخ ) أي: امنع صرف العلم إذا كان معدولًا عن كلمة أخرى .
ثم ذكر الأول وهو ( فُعَل ) في التوكيد ، والثاني: ثُعَل ) ( علم رجل ) والألف زائدة للشعر ، ثم ذكر أن العدل والتعريف يمنعان - معًا - كلمة ( سحر ) من الصرف إذا قصد به سحر يوم بعينه ، وهذا الموضع الثالث . وترك بقية الشروط .
672-وَاْبْنِ عَلَى الْكَسْرِ فَعَالِ علَمَا مُؤنَّثًا وَهْوَ نَظِيرُ جُشَمَا
673-عِنْدَ تَمِيمٍ وَاصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيْفُ فِيهِ أَثَّرَا
(1) - أما العلمية فلأنه علم على هذا الوقت المحدد ذكر ذلك ابن مالك في التسهيل وأما العدل سماعًا فمعناه: أن سبب المنع هو السماع المحض الوارد بترك التنوين والعدول عنه . راجع النحو الوافي (4/258) وحاشية الصبان ( 3/ 265) .