الثالثة: أن تضمر وجوبًا .
فتظهر وجوبًا إذا وقعت بين (لام ) الجر و ( لا ) سواء كانت (لا ) نافية أم زائدة . فمثال النافية: أحضر مبكرًا لئلا يفوتَني الصف الأول ، قال تعالى: ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ( النساء: 165) . ( فلئلا ) اللام حرف تعليل وجر ، و ( أن ) حرف مصدري ونصب ، و ( لا ) نافية ، والهمزة في ( لئلا ) هي همزة ( أن ) وأما نونها فمدغمة في ( لا ) فلا تظهر لا لفظًا ولا خطًّا .و (يكونَ ) فعل مضارع ناقص منصوب بـ ( أن ) و ( للناس ) خبر مقدم و ( حجة ) اسمه مؤخر . ومثال الزائدة: قوله تعالى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) (الحديد: من الآية29) . أي: ليعلم أهل الكتاب ، فـ (لا ) صلة للتوكيد ، إذ لو كانت نافية لفسد المعنى .
الحالة الثانية: جواز إظهارها وإضمارها ، وذلك في موضعين:
الأول: إذا وقعت ( أن ) بعد ( لام ) الجر ، ويقع المضارع بعدها مباشرة سواء كانت اللام للتعليل - وهي أن يكون ما بعدها علة لما قبلها - نحو: حضرت لأستفيدَ قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتُبين للناس ) ( النحل: 44) . فـ (تبين) فعل مضارع منصوب بـ (أن) مضمرة جوازًا بعد (لام ) التعليل ،أو كانت اللام لبيان العاقبة ، وتسمى ( لام الصيرورة ) (1) . وهي أن يكون ما بعدها نتيجة مترتبة على ما قبلها - كقوله تعالى: ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا ) ( القصص: 8) . فاللام هنا ليست للتعليل ، لأنهم لم يلتقطوه لذلك ، وإنما التقطوه ليكون لهم قرة عين ، فكان عاقته أن صار لهم عدوًا وحزنًا .
(1) - التسمية بلام الصيرورة للكوفيين ، وقد أنكر البصريون ومن تابعهم لام العاقبة انظر مغني اللبيب ص 283. ودراسات لأسلوب القرآن الكريم (1/2/468) .