أو كانت اللام زائدة ، وهي الواقعة بعد فعل متعدٍ ، وفائدتها التوكيد كقوله تعالى: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ( الأحزاب: 33) . فالفعل ( يريد ) متعدٍ ، ومفعوله هو المصدر المنسبك من ( أن ) المضمرة جوازًا بعد اللام ومن المضارع بعدها ، وهذه اللام زائدة بين الفعل ومفعوله: والتقدير والله أعلم: إنما يريد الله إذهاب الرجس عنكم .
الموضوع الثاني: سيأتي ذكره في آخر الباب إن شاء الله .
الحالة الثالثة: وجوب إضمار ( أن ) وذلك في خمسة مواضع .
الأول: بعد ( لام الجحود ) (1) ومعنى الجحود: النفي ، وهي اللام المسبوقة بـ (كون ) ماضٍ منفي بـ (ما) أو بـ (لم) ، نحو: ما كان الصديق ليخون صديقه ، لم يكن الغِنَى ليُطغيَ كرام النفوس . فـ ( اللام ) في ( ليخون ) و ( ليطغي ) لام الجحود . وتفيد توكيد النفي لأن الأصل ، ما كان يفعل ، ثم أدخلت اللام زيادة في تقوية النفي ، وسميت ( لام الجحود ) ؛ لملازمتها الجحد وهو النفي ، وهذا إصطلاح وإلا فالجحد هو الإنكار ، ومن ذلك قوله تعالى: ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( الأنفال: 33) . وقوله تعالى: ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ( النساء: 137) .
فـ ( ليعذبهم ) : اللام: لام الجحود ، و ( يعذبَ ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوبًا بعد (لام ) الجحود ، والفاعل ضمير مستتر ، والهاء: مفعول به ، والميم: علامة الجمع ، والجملة صلة الموصول الحرفي ( أن ) ، والمصدر المؤول مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر ( كان ) ، والتقدير - والله أعلم _ وما كان الله مريدًا لتعذيبهم
(1) - هذا رأي البصريين وعند الكوفيين لا تقدير في الكلام ، والناصب للمضارع هو اللام نفسها . والجملة الفعلية خبر ( كان ) .