الثاني: بعد ( أو ) العاطفة التي بمعنى ( حتى ) أو بمعنى ( إلا ) الاستثنائية .فتكون ( أو ) بمعنى: ( حتى ) إذا كان المعنى قبلها ينقضي شيئًا فشيئًا نحو: لألزمنَّك أو تقضيني حقي ، فالفعل ( تقضيَ ) منصوب بـ ( أن ) المضرمة وجوبًا بعد ( أو ) وهي بمعنى (حتى ) إذ يصح أن يقال: لألزمنك حتى تقضيني حقي ، ومنه قول الشاعر:
لأستسلهن الصعب أو أُدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر ((1)
فالفعل ( أُدرك ) منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوبًا بعد ( أو ) وهي بمعنى ( حتى ) لأن إدراك المنى يحصل شيئًا بعد شيء .
وتكون (أو ) بمعنى (إلا ) إذا لم يصح وقوع (حتى ) موقعها نحو: يعاقب المسيء أو يعتذرَ ، فالفعل ( يعتذرَ ) منصوب بـ ( أن ) المضمرة وجوبًا بعد (أو ) وهي بمعنى (إلا ) إذ يصح أن يقال: يعاقب المسيء إلا أن يعتذر ، ولا يصح وقوع ( حتى ) موقعها لفساد المعنى ، لأن الاعتذار لا يكون غاية للعقاب ، ومنه قول الشاعر:
وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما (2)
(1) - المعنى: يقول: إنه يستحمل الشدائد حتى يبلغ ما يتمناه ويرجوه ، فإن ما يرجى من المطالب لا يناله إلا الصابرون .
إعرابه: ( لأستسهلن ) اللام واقعة في جواب قسم مقدر ، وأستسهل: فعل: مضارع مبني على الفتح: والنون للتوكيد ، والفاعل ضمير مستتر ( الصعب ) مفعول به ، ( المبني ) مفعول به لـ ( أدرك ) منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر (فما ) الفاء للتعيل ، وما: نافية ، ( انقادت الآمال ) فعل وفاعل والتاء للتأنيث (إلا ) أداة حصر (لصابر ) متعلق بالفعل قبله . .
(2) - غمزت: جسست ، قناة: رمح ، كعوبها: الكعب ما بين كل عقدتين من عقد الرمح ، والمعنى: أن هذا الرجل إذا أراد إصلاح قوم مفسدين فلا يرجع عنهم إلا إذا استقاموا وإلا كسرهم وأتلفهم ، كالرمح المعوج إذا أراد إصلاحه فلا يرجع عنه إلا إذا استقام واعتدل وإلا كسره ، ففي البيت استعارة تمثيلية .
إعرابه: وكنت: كان فعل ماض ناقص . والتاء اسمها (إذا ) ظرف مضمن معنى الشرط . ( قناة قوم ) مفعول به ومضاف إليه ، ( كسرت ) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب جواب (إذا ) وجملة ( إذا ) وشرطها وجوابها في محل نصب خبر ( كان ) ، ( كعوبها ) مفعول به ومضاف إليه ، ( أو تستقيما ) إعرابه في الأصل: والألف للإطلاق و ( أن ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف بـ ( أو ) على مصدر متصيّد من الفعل السابق ، أي: حصل مني كسر لكعوبها أو استقامة منها .