ومعناها: إما الدلالة على الغاية فتكون بمعنى ( إلى أن ) كقوله تعالى: {قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } ( طه: 91 ) .
أو الدلالة على التعليل فتكون بمعنى: ( كي ) كقوله تعالى: { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ } ( البقرة: 217) أو الدلالة على الاستثناء ، فتكون بمعنى ( إلا أن ) نحو: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه ، ولا يستقيمُ قلبه حتى يستقيم لسانه.قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} (البقرة: 5) .
وشرط نصب المضارع بـ ( أن ) بعد ( حتى ) أن يكون الفعل مستقبلًا ، نحو: لا يُمدح الولد حتى ينالَ رضا والديه ، ومنه قوله تعالى: (وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ( البقرة: 196) . فـ ( حتى ) حرف غاية وجر ، و ( يبلغ ) فعل مضار منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوبًا بعد ( حتى ) . أي: حتى بلوغِ الهدي مَحِلَّه ، و ( الهدي ) فاعل ، و ( محله مفعول به والهاء مضاف إليه .
فإن كان الفعل بعدها غير مستقبل - بأن كان زمن الفعل هو زمن النطق - لم ينصب المضارع بعدها ، بل يرفع ، وتكون ( حتى ) ابتدائية ، وما بعدها مستأنف ، نحو: يجري الماء بين النخل حتى تشربُ ، فالفعل ( تشرب ) مرفوع وجوبًا ، لأن معناه ، (وهو الشرب ) حاصل الآن في وقت التكلم ، فزمن الشرب والنطق واحد .