ومنه قوله تعالى: {وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } ( البقرة: 214) . فقد قرأ نافع المدني - من السبعة - برفع ( يقول ) لبيان الحال التي كان عليها الرسول ومن معه و ( حتى ) لا تعمل في حال . والتقدير: وزلزلوا فيما مضى حتى إن الرسول يقول: متى نصر الله ؟ فكيون قولهم مقدرًا وقوعه في الحال ، وهو زمن التكلم لاستحضار صورته العجيبة .
وقرأ الباقون من السبعة بنصب ( يقول ) وعليه الاختيار لأن عليه جماعة القراء ، وتكون ( حتى ) غاية للزلزلة ، لأنهم زلزلوا ثم جاء القول ، فيكون مستقبلًا بالنظر إلى الزلزال ، لا بالنظر إلى زمن نزول الآية فهو ماض (1) . ومعنى ( زلزلوا ) : خُوِّفوا وأزعجوا إزعاجًا شديدًا .
وفيما يتعلق بـ ( حتى ) يقول ابن مالك ( وبعد حتى هكذا إضمار"إن") أي: أنّ إضمار ( أنْ ) بعد ( حتى ) واجب كالإضمار السابق ، ثم ذكر المثال ( جُدْ حتى تَسرَّ ذا حزن ) وجُدْ: بضم الجيم أمر من: جاد يجود ، والجود ضد البخل ، و ( تسرَّ ) بضم السين المهملة من السرور ضد الحَزَن - بفتح المهملة والزاي - ثم قال: ارفع المضارع التالي ( حتى ) حال كونه ( حالًا ) أو مؤولًا بالحال ، لأن نصبه بتقدير ( أنْ ) وهي للاستقبال ، والحال ينافيه ، وانصب المضارع المستقبل الذي لم يؤول بالحال .
687-وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أوْ طَلَبْ مَحْضَيْنِ أنْ وَسَتْرُهَا حَتْمٌ نَصَبْ
4-الموضع الرابع لإضمار ( أن ) وجوبًا أن تقع بعد ( فاء ) السببية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب محض ، فهما شرطان:
الأول: أن تكون الفاء للسببية ، وهي التي يكون ما قبلها سببًا في حصول ما بعدها .
(1) - انظر: الكشف لمكي ( 1/289) .