الصفحة 681 من 938

وقولنا: ( بنفي محض ) احتراز من النفي غير المحض وهو ما انتقض بـ ( إلا ) نحو: ما تأتينا إلا فتحدثُنا ، أو كان النفي بعد تقرير ، نحو: ألم تأتني فأحسنُ إليك (1) . أو كان النفي بعده نفي إثبات نحو: ما تزال تأتينا فتحدثنا ، لأن نفي النفي إثبات ، فيجب رفع المضارع بعد الفاء في هذه المُثُل .

وقولنا: ( بطلب محض ) احتراز من الطلب غير المحض وهو ما كان باسم فعل أو بلفظ الخبر ، فالأول نحو: صه فأحدثُك . برفع المضارع بعد ( الفاء ) . والثاني نحو: حسبُك الحديث فينامُ الناس . برفع المضارع بعد ( الفاء ) . وسيذكر ابن مالك هذا فيما بعد .

(1) - الصحيح أن المضارع بعد النفي الواقع بعد الاستفهام التقريري يجوز فيه الرفع والنصب ، فالنصب على اعتبار النفي محض ، والرفع على اعتباره غير محض بل هو منقوض بسبب همزة التقرير لأنه يتضمن ثبوت الفعل ، وقد جاء كلا الوجهين في القرآن قال تعالى: ( أفلم يسيرون في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها .. ) بنصب المضارع ( تكون ) مراعاة لصورة النفي ، فالمضارع جواب النفي . أو لأنه جواب الاستفهام . وقال تعالى: ( ألم تر أن الله أنزل من السماء فتصبح الأرض مخضرة ) برفع ( تصبح ) لما تقدم ، وبرى ابن هشام أنه إذا كان ما بعد الفاء مسببًا عما قبلها نصب المضارع كالآية الأولى ، وإلا رفع كالثانية ، لأن رؤية إنزال الماء ليست سبب اخضرار الأرض بل سببه نفس إنزال الماء ، بخلافة في آية ( أولم يسيروا ) لأن السير في الأرض سبب كمال العقل . انظر المغني ص 695 ، وحاشية الصبان (3/301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت