وهذا معنى قوله: ( وبعد فاء جواب نفي إلخ ) فـ ( أنْ ) قُصد لفظه: مبتدأ ( وسترها حتم ) الجملة حال ، وقوله ( نصب ) خبر المبتدأ ( أن ) ، والتقدير: أنْ نَصَبَ المضارع في حال كون سترها - أي: إضمارها - حتمًا . أي: واجبًا ، بعد ( فاء ) السببية التي في صدر كلام يقع جوابًا لنفي محض أو طلب محض ، ولم يتعرض للتفضيل ، وقد استعمل ابن مالك لفظ ( أن ) بمعنى الحرف ، فأعاد الضمير عليه مذكرًا في قوله ( نَصَبْ ) واستعملها بمعنى الكلمة ، فأعاد الضمير عليها مؤنثًا في قوله ( وسترها ) وهذا جائز .
688-وَالوَاوُ كَالْفَا إنْ تُفِدْ مَفْهُومَ مَعْ كَلا تَكُنْ جَلْدًا وَتُظْهِرُ الْجَزَعْ
5-الموضع الخامس: من مواضع إضمار ( أن ) وجوبًا أن تقع بعد ( واو ) المعية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب محض ، فهما شرطان:
الأول: أن تكون الواو للمعية . وهي التي تفيد مصاحبة ما قبلها لما بعدها ، بمعنى أنهما يحصلان معًا في زمن واحد يجمعهما .
الثاني: أن تكون مسبوقة بنفي محض أو طلب محض .
فمثال النفي: لا آمرك بالمعروف وأعرضَ عنه . فالفعل ( أعرض ) منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوبًا بعد ( واو ) المعية . لأن المنفي هو مصاحبة الإعراض عن المعروف مع الأمر به ، وقد تقدم على ( الواو ) نفي محض لم ينتقض ، ومنه قوله تعالى: { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } ( آل عمران: 142) . فـ ( يعلم ) الثاني فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوبًا بعد ( واو ) ( المعية ، وقد سبقت بالنفي( ولما يعلم ) والفعل بعد النفي مجزور بـ (لما ) وعلامة جزمه السكون،وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين .
وأما الطلب فمنه الأمر ، نحو: زرني وأكرمَك ، ومنه قول الشاعر: