ألم أكُ جارَكم ويكونَ بيني وبينكم المودةُ والإخاءُ ؟ (1)
فنصب المضارع ( يكونَ ) بأن مضمرة وجوبًا بعد واو المعية في جواب الاستفهام .
التمني نحو: ليت لي مالًا وأتصدقَ منه ومنه قوله تعالى عن الكفار: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (الأنعام: 27) .فقد قرأ حفص وحمزة (ولا نكذبَ) بالنصب جوابًا للتمني بعد واو المعية ، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ( ونكونَ ) بالنصب عطفًا عليه ، ورفعهما الباقون عطفًا على ( نردُّ ) (2) .
وأما العرض والتحضيض والترجي من أنواع الطلب المتقدمة ، فمن النحويين من يقيسها على ما ذكر وينصب المضارع بعدها ، ومنهم من يرى أن وقوعها قبل الواو لا يوجب نصب المضارع ، ولا تكون الواو للمعية بحجة عدم ورود السماع (3) .
وقولنا بعد ( واو المعية ) احتراز من العاطفة والاستئنافية فإنه لا ينصب المضارع بعدهما بعد النفي أو الطلب ، لأن العاطفة تقتضي التشريك بين الفعل والفعل ، والاستئنافية تقتضي أن يكون ما بعدها خبرًا لمبتدأ محذوف ، ولهذا جاز في الفعل بعد الواو في نحو: لا تأكل وتتلكم ، ثلاثة أوجه:
1 -الجزم على التشريك بين الفعلين ، ويكون النهي مسلطًا على الأمرين معًا وهما: الأكل والكلام ، والمراد النهي عن كل منهما على حدته .
(1) - إعرابه: (ألم ) الهمزة للاستفهام ، و (لم ) حرف نفي وجزم وقلب ، ( أك ) مضارع ناقص مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف . واسمه ضمير مستتر ، ( جاركم ) خبر ( أكن ) والكاف مضاف إليه والميم للجمع ( ويكون ) إعرابه في الأصل . ( بيني ) مفعول فيه ظرف مكان . والياء مضاف إليه . وهو خبر يكون مقدم . ( وبينكم ) معطوف على ( بيني ) ( المودة ) اسم يكون ( والإخاء ) مطعوف عليه .
(2) - انظر الكشف (1/427) .
(3) - انظر حاشية الصبان (3/307) ، والنحو الوافي (4/379) .