الصفحة 686 من 938

إن كان الطلب بغير النهي - كالأمر - فشرطه: صحة المعنى بوضع ( إنْ ) الشرطية ، وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب ، وإن كان الطلب بالنهي فشرطه: أن يستقيم المعنى بحذف ( لا ) النافية ، ووضع ( إنْ ) الشرطية وبعدها ( لا ) النافية محل (لا ) الناهية .

مثال ذلك: عامل الناس بالحسنى يألفوك: فالفعل ( يألفوك ) مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه من الأمثلة الخمسة ، وقد تقدم عليه طلب وهو الأمر ( عاملْ ) ، ويصح إحلال (إنْ ) والفعل محل الطلب فيقال: إن تعامل الناس بالحسنى يألفوك .

والجازم له هو وقوعه في جواب الطلب (1) .ومنه قوله تعالى: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ } ( الأنعام: 151) . ، فـ ( أتل ) فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو الواو ، لوقوعه في جواب الطلب ( تعالوا ) وقد قصد الجزاء إذ المعنى: تعالوا فإن تأتوا أتلُ عليكم . فالتلاوة مسببة وناتجة عن مجيئهم .

ومثال النهي: لا تعجل في أمورك تسلمْ . فالفعل ( تسلم ) مجزوم لوقوعه في جواب الطلب وهو النهي ، ويصح أن تضع (إن ) قبل (لا ) فتقول: إن لا تعجل في أمورك تسلم .

فإن لم يتقدم طلب بل تقدم نفي أو خبر مثبت لم يصح جزم المضارع ، بل يجب رفعه ، نحو: ما تأتينا تحدثُنا ، ونحو: أنت تأتينا تحدثُنا: برفع ( تحدثنا ) في المثالين .

وكذا إن لم يقصد الجزاء نحو: ائتني برجل يحبُّ الله ورسوله ، فلا يجوز جزم المضارع ( يحب ) لعدم قصد الجزاء ، لأن المحبة ليست ناتجة عن الإتيان به ، وإنما المراد أن هذه صفته .

وكذا إن لم يستقم المعنى بوضع ( إنْ ) وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب ، نحو: أين منزلك أقفُ في الشارع ؟ برفع (أقفُ ) ولا يجوز جزمه . إذ لا يصح أن يقال: إن تعرّفني منزلك أقف في الشارع ، لعدم استقامة المعنى .

(1) - هذا أيسر الآراء في العامل الذي جزم المضارع الذي تجرد من الفاء ، وللنحاة كلام طويل في ذلك . انظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (3/309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت