فإن سقطت الفاء جزم المراضع لوقوعه في جواب الطلب فتقول: صه أحدثْك ، وحسبك الحديث ينمْ الحاضرون ، ومنه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ } ( الصف: 10-12 ) بجزم المضارعين ( يغفر ويدخل ) في جواب الجملة الخبرية ( تؤمنون وتجاهدون ) لأنها وما عطف عليها بمعنى الأمر ، والتقدير - والله أعلم - آمنوا وجاهدوا يغفر لكم .. وليس الجزم راجعًا لوقوعهما جوابًا للاستفهام ( هل أدلكم .. ) لأن غفران الذنوب لا يتسبب عن الدلالة ، بل عن الإيمان والجهاد .
وهذا معنى قوله: ( والأمر إن كان بغير افعل .. إلخ ) أي: أن الأمر - وهو من أنواع الطلب - إن كانت صيغته ليست الصيغة الصريحة فيه - وهي صيغة"افعل"بل كان بلفظ الخبر - مثلًا - فإنه لا يجوز نصب المضارع بعد الفاء .
وأما جزم هذا المضارع بعد سقوط الفاء فهو جائز ، وقوله ( اقبلا ) أصلها ، اقبلنْ . فهو فعل أمر مبني على الفتح ، لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا للوقف .
692-والْفَعْلُ بَعْدَ الْفَاءِ فِي الرَّجَا نُصِبْ كَنَصَبِ مَا إلَى التَّمَنِّى يَنْتَسِبْ
أي: أن الفعل المضارع يُنصب بـ ( أن ) بعد الفاء الواقعة جوابًا للترجي ، كما ينصب بعد الفاء الواقعة جوابًا للتمني ، وقد تقدم ذكر ذلك.
وإنما فَصَل هذا المواضع عن المواضع السابقة - من أنواع الطلب - لما فيه من الخلاف ، فإن البصريين خالفوا في ذلك وقالوا: إن الرجاء ليس له جواب منصوب ، وتأولوا ذلك (1) .
والصواب قول الكوفيين بجوازه ، لأنه مؤيد بالسماع كما تقدم .
(1) - انظر حاشية الصبان (3/312) .