ومن ذلك - أيضًا - قوله تعالى: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى} ( عبس: 3- 4 ) . فقد قرأ عاصم بنصب ( تنفع ) في جواب الترجي ، وقرأ الباقون بالرفع عطفًا على ما قبله والتقدير: ( لعله تنفعه الذكرى ) (1) .
693-وَإنْ عَلَى اسْم خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبُهُ أنْ ثَابِتًا أوْ مُنْحَذِفْ
ذكر الموضع الثاني من مواضع إضمار ( أن ) جوازًا ، وهو أن تقع (أن ) بعد عاطف مسبوق باسم خالص من معنى الفعل ، والمراد به: الاسم الجامد المحض الذي ليس في تأويل الفعل ، والعاطف واحد من أربعة وهي:
1 -الواو كقول المرأة:
ولبسُ عباءة وتقرَّ عيني أحبُّ إلي من لبس الشُّفُوفِ (2)
فـ ( تقرَّ ) مضارع منصوب و ( أن ) مضمرة جوازًا بعد واو عاطفة على اسم خالص من معنى الفعل وهو ( لُبْسُ ) .
2-الفاء ، نحو: تعبُك فتنالَ المجد خير من راحتك وإهمالك ومنه قوله الشاعر:
لو لا توقُّعُ مُعْتَرٍّ فأرضيه ما كنت أوثر إترابًا على تَرَبِ (3)
(1) - انظر الكشف (2/362) .
(2) - الشفوف: جمع شِف ( بفتح الشين وكسرها ) وهو الثوب الذي يشف عما تحته لكونه رقيقًا ، والمعنى: أن هذا المرأة - وهي ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية - تتمنى حالتها الأولى وهي أن لبس عباءة من صوف غليظ أحب إليها من الثياب الرقيقة الناعمة ، وقد كان معاوية قد نقلها من البادية إلى الحاضرة .
إعرابه: ( ولبس ) مبتدأ ( وتقر ) الواو عاطفة و ( تقرَّ ) فعل مضارع منصوب بـ ( أن ) مضمرة جوازًا ( عيني ) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، والياء مضاف إليه ( أحبُّ ) خبر المبتدأ ( من لبس ) متعلق بـ ( أحب ) و ( الشفوف ) مضاف إليه .
(3) - معتر: هو الفقير المتعرض للسؤال ، أوثر: أفضل ، إترابًا: مصدر أترب الرجل ، إذا استغنى وصارت أمواله كالتراب ، ترب: بفتح التاء والراء هو الفقر .
إعرابه: لولا: حرف امتناع لوجود ( توقع ) مبتدأ ( معتر ) مضاف إليه ، والخبر محذوف وجوبًا ، ( فأرضيه ) إعرابه في الأصل ، (ما كنت ) ما: نافية ، وكان فعل ماض ناقص ، والتاء اسمه , ( أوثر ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوبًا ( إترابًا ) مفعول به ( على ترب ) جار مجرور متعلق بـ ( أوثر ) وجملة ( أوثر ) خبر كان ، وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب جواب ( لولا ) .