اعتبار الفاء للسببية والواو للمعية ، فالمضارع بعدهما منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوبًا ، والنصب قليل ، نحو: من يكثر مزاحه تسقط هيبته ويضيعَ احترامه ، بنصب ( يضيع ) على إضمار ( أن ) (1) . وهذا معنى قوله: ( والفعل من بعد الجزا إن يقترن . إلخ ) . أي: أن الفعل المضارع إذا جاء بعد جواب الشرط وجزائه وقد اقترن بالفاء أو الواو ، فهو جدير وحقيق بالتثليث ، أي: الأوجه الثلاثة التي ذكرناها ، وقوله ( قَمِن ) بفتح القاف وكسر الميم ، صفة مشبهة بمعنى: حقيق . وهي خبر المبتدأ ، وهو قوله ( والفعل ) .
704-وَجَزْمٌ أوْ نَصْبٌ لِفِعْلٍ إثْرَ فَا أوْ وَاوٍ إنْ بِالْجُمْلَتَيْنِ اكْتُنِفَا
إذا وقع بعد جملة الشرط فعل مضارع مقرون بـ ( الفاء ) أو ( الواو ) جاز فيه وجهان .
اعتبار ( الواو ) و ( الفاء ) حرفي عطف ، والمضارع بعدهما مجزوم ـ؛ لأنه على فعل الشرط ، كقوله تعالى: { إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } ( يوسف: 90) . بجزم ( يصبر ) عطفًا على ما قبله .
اعتبار"الفاء"للسببية و ( الواو ) للمعية . والمضارع بعدهما منصوب بـ ( أن ) مضمرة وجوبًا كقول الشاعر:
ومن يقتربْ منا ويخضعَ نؤوه ولا يخشَ ظلمًا ما أقام ولا هضمًا (2)
(1) انظر: الكشف عن وجوه القرارات السبع لمكي ( 2/251) .
(2) - معناه: من يدنُ منا وينزل في حمانا مع الخضوع والذل لنا ننزله خير منزل ، ولا يخف من تعدي أحد عليه أو انتقاص حق من حقوقه مدة إقامته بيننا.
إعرابه: ( من ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ( يقترب ) و ( يخضع ) مضارع منصوب . ( نؤوه ) فعل مضارع مجزوم بحذف الياء لأنه جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر ، والهاء مفعول به ، ( ولا يخش ) الواو عاطفة . ولا: نافية ، و ( معطوف على جواب الشرط مجزوم بحذف الألف ، وفاعله ضمير مستتر .( ظلمًا ) مفعول به ( ما ) مصدرية ظرفية ( أقام ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر ( ولا ) الواو عاطفة ، ولا: نافية . ( هضمًا ) معطوف على قوله ( ظلمًا ) .