فإن قوله: ( ويخضع ) مضارع منصوب بـ (أن ) مضمرة وجوبًا . وقد توسط بين فعل الشرط وجوابه ((1) .
وأما الرفع - وهو الوجه الثالث - فيمتنع هنا عند أكثر النحاة لأنه لا يصح الاستئناف قبل جواب الشرط ، لئلا يكون فاصلًا بين جملتي الشرط والجواب وهما متلازمان في المعنى .
ويرى المحققون جواز الرفع على الاستئناف بناء على ما قرره النحويون من جواز وقوع الجملة المعترضة بين جملتي الشرط والجواب ، كقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ } ( البقرة: 24) ، فإن جملة ( ولن تفعلوا ) معترضة لتأكيد عجزهم في جميع الأزمان .
وإلى جواز الوجهين المذكورين أشار بقوله: (وجزم أو نصب الفعل لفعل إثر( فا ) .. إلخ ) أي:أن الجزم أو النصب كلٌ منهما ثابت للفعل المضارع المسبوق بـ (الفاء ) أو ( الواو ) ( ان بالجملتين اكتُنِفَا ) أي:إن اكتنفته الجملتان . أي: أحاطت به جملتا الشرط والجواب . وقوله: ( اكتُنِفَا ) مبني للمجهول ، فهو بضم التاء وكسر النون ، أي: حُوِّط بالجملتين كما ذكرنا (2) .
705 وَالْشَّرْطُ يُغْنِيْ عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ وَالْعَكْسُ قَدْ يَأْتِي إنِ الْمَعْنَى فُهِمْ
يجوز حذف جواب الشرط بشرطين:
الأول: أن يدل عليه دليل بعد حذفه .
الثاني: أن يكون فعل الشرط ماضيًا .
مثال ذلك: أنت الكريم إن صفحت عن المذنب ، فحذف جواب الشرط ، لدلالة ( أنت الكريم ) عليه ، والتقدير: إن صفحت عن المذنب فأنت الكريم .
(1) - السبب الحقيقي للنصب هو السماع عن العرب ، لأن شرط النصب لم يتحقق ومع هذه فإن النحاة يقولون: إن سبب النصب هو تنزيل الشرط منزلة الاستفهام في أن كلًا منهما غير متحقق الوقوع .
(2) - إذا توسط المضارع بين الشرط والجواب ولم يسبقه عاطف فإن كان مجزومًا أعرب بدلًا ، وإن كان مرفوعًا أعربت جملته حالًا ، نحو: متى تأتنا تنزلُْ عندنا نكرْمك .