فإن لم يكن فعل الشرط ماضيًا بأن كان مضارعًا لم يصح حذف جملة الجواب ، إلا إن سد مسدها جملة أخرى بعدها .
كقوله تعالى: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ( العنكبوت: 5 ) .فقوله (فإن أجل الله لآت) ليس هو الجواب،بل هو دليل الجواب (1) لأن الجواب يكون مسببًا عن الشرط ، والأجل آت . سواء وجد الرجاء أم لم يوجد ، وتقدير الجواب المحذوف - والله أعلم _- فليبادر إلى العمل الصالح ، وحذف جواب الشرط لتقدم دليله كثير جدًّا في القرآن ، كقوله تعالى: { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ( المائدة: 23) . ، أي إن كنتم مؤمنين فعليه توكلوا (2) .
ويجوز حذف فعل الشرط بشرطين:
أن يدل عليه دليل ، ولا يذكر بعده في الكلام ما يفسره .
أن تكون الأداة (إن ) المدغمة في (لا ) النافية .
مثال ذلك: قل خيرًا وإلا فاصمت ، والتقدير: وإنْ لا تقل خيرًا فاصمت ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة:"فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها". (3) . التقدير: وإلا يجيء صاحبها فاستمتع بها .
وهذا معنى قوله: (والشرط يغني عن جواب قد علم ... إلخ ) أي أن فعل الشرط (يغني) أي يذكر دون الجواب ، بشرط أن يدل عليه دليل . ( والعكس ) وهو حذف الشرط لدلالة الجواب ( قد يأتي ) ، ويفهم من ذلك أن حذف الشرط أقل من حذف الجواب ، وقوله: ( إن المعنى فُهم ) أي: بشرط أن يفهم المعنى بعد الحذف .
706-وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ جَوَابَ مَا أخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ
(1) - هذا الشرط عند البصريين ، وأما الكوفيون فلا يشترطونه ، ويجيزون حذف الجواب ولو كان الشرط مضارعًا بل يقولون فيما سد مسد الجواب: إنه هو الجواب وليس بالدليل .
(2) - انظر دراسات القرآن (1/3/248) .
(3) - متفق عليه .