للغائب خمسة. (هو) للمفرد (1) ، (هي) للمؤنثة (هما) للمثنى بنوعيه (هم) لجمع المذكر (هن) لجمع الإناث.
وهذا معنى قوله: (وذو ارتفاع . . . إلخ) أي: المنفصل المرفوع (أنا، هو، أنت) وهذه هي الأصول. فإن الأصل في الضمير - عندهم - أن يكون لمفرد مذكر سواء كان لمتكلم أو مخاطب أو غائب. وما دل على أكثر من واحد، أو دل على التأنيث فهو فرع. ولهذا لما ذكر ابن مالك الأصول قال: إن (الفروع لا تشتبه) أي: لا تشتبه بغيرها فهي بينة.
(1) اعلم أن هناك نوعين من الضمير معرفتهما من الأهمية بمكان، الأول: يسمى ضمير الفصل، والثاني: ضمير الشأن. أما ضمير الفصل فأذكره إن شاء الله في باب إنَّ لمناسبة له هناك. وأما ضمير الشأن فأكتب عنه هذه الخلاصة . .
ضمير الشأن: هو ضمير يأتي في صدر جملة بعده تفسر دلالته وتبين المراد منه، كأن يتحدث شخص عن الدنيا وتقلبها فيقول: هي الأيام دول. أو يتحدث آخر عن سقوط دولة وقيام أخرى. فيقول: إنها إرادة الله التي لا تعلوها إرادة، ومنه قوله تعالى: (قل هو الله أحد( وقوله تعالى: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا((على القول بأن الضمير في الآيتين ضمير الشأن) .
وسمى ضمير الشأن لأنه يرمز للشأن، والمراد به: مضمون الكلام الذي يريد المتكلم أن يتحدث عنه، ويسمى ضمير القصة، أي: المسألة التي تناولها الكلام؛ وأحكامه تختلف عن أحكام غيره من الضمائر ومن أهمها ما يلي:
عوده على ما بعده، وقاعدة الضمير أن يعود على ما قبله.
أنه لابد أن يكون مبتدأ أو اسمًا لناسخ.
أن مفسره لا يكون إلا جملة. وتكون خبرًا له الآن أو بحسب أصله، كما لو سبق بناسخ.
أنه ملازم للإفراد فلا يثنى ولا يجمع، والكثير أن يكون للمفرد المذكر، وقد يأتي للمؤنث كما في الآية.
ولما كان هذا الضمير مخالفًا للقياس رأى النحاة أنه لا ينبغي الحمل عليه إذا أمكن غيره، كما ذكر ذلك ابن هشام في المغني، وسيرد له ذكر إن شاء الله في باب كان، وفي باب إنّ وغيرها.