فإذا اجتمع شرط وقسم حذف جواب المتأخر منهما ، لدلالة جواب الأول عليه ، نحو: والله من يعمل بأحكام الشرع ليفوزنَّ . فالمضارع ( يفوز ) مؤكد بالنون ، لأنه في جملة جوابية للقسم المتقدم ، وليس جوابًا للشرط ، إذ لو كان جوابًا له لكان مجزومًا ومنه قوله تعالى: { قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } { الإسراء: 88 } . فقوله: ( لا يأتون ) جوب للقسم المقدر قبل اللام الموطئة في (لئن) ، ولهذا جاء مرفوعًا ،ولو كان جوابًا للشرط لقيل: ( لا يأتوا ) بالجزم .
فإن تقدم الشرط فالجواب له على الأرجح ، وجواب القسم محذوف ، نحو: من يعمل بأحكام الشرع والله يفز ، فالمضارع ( يفز ) جاء مجزومًا ، لأنه جواب الشرط ، وجواب القسم محذوف .
فإن اجتمع الشرط والقسم وتقدم عليهما ما يحتاج إلى خبر - كالمبتدأ - فالجواب للشرط مطلقًا ، سواء أكان متقدمًا على القسم أم متأخرًا ، نحو: أحكامُ الشرع والله من يعمل بها يفز ، وتقول: أحكامُ الشرع من يعمل بها والله يفز ، بجزم المضارع ( يفز ) في المثالين ، لأنه تقدم المبتدأ ( أحكامُ الشرع ) ، وخبره جملة الشرط .
وقد جاء قليلًا اعتبار الجواب للشرط مع تقدم القسم وإن لم يتقدم عليهما ذو خبر . وهو اختيار الفراء وابن مالك ، ومن ذلك قول الشاعر:
لئن كان ما حُدِّثتَه اليوم صادقًا أصُمْ في نهار القيظ للشمس باديًا (1)
(1) - معناه: أن الشاعر يقسم لمخاطبه أنه لو كان ما حكى عنه ونسبه إليه الواشون صحيحًا فإن عليه نذرًا أن يصوم يومًا شديد الحر ، وأن يتعرض لوهج الشمس حتى يكون ذلك أوجع له .
إعرابه: (لئن ) اللام موطئة للقسم و ( إن ) حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص ( ما ) اسم موصول اسمها ( حدثته ) فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء نائب فاعل ، والهاء مفعوله الثاني ، ومفعوله الثالث محذوف أي: إن كان الذي حدثته واقعًا .والجملة صلة . (صادقًا ) خبر كان ( أصم ) جواب الشرط مجزوم ( باديًا ) حال من فاعل . ( أصم) .