أما الأولى: فهي حرف يفيد تعليق حصول مضمون الجزاء على حصول مضمون الشرط في الزمن الماضي ، ومقتضى ذلك امتناع شرطها دائمًا وأنه لم يحصل ، أما جوابها فقد يمتنع وقد لا يمتنع ، فإن كان الشرط هو السبب الوحيد في إيجاد الجواب امتنع الجواب ، وإن كان للجواب سبب آخر غير الشرط لم يمتنع الجواب بامتناع الشرط .
فالأول نحو: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا .
والثاني نحو: لو ركب المسافر الطائرة لبلغ غايته ، فالشرط ممتنع في كلا المثالين .
أما الجواب فهو ممتنع في الأول لأن الشرط هو السبب الوحيد في وجوده ، فإن طلوع الشمس هو السبب في وجود النهار .
أما في المثال الثاني فالجواب غير ممتنع ، لأن الشرط ليس هو السبب الوحيد في وجوده ، بل هناك أسباب أخرى كالسفر بالسيارة - مثلًا - وبهذا يتضح أن قول المعربين في"لو": ( إنها حرف امتناع لامتناع ) أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط . فيه نظر ، لأن ذلك غير لازم - لما تقدم - ولعلهم نظروا إلى الكثير الغالب ، والعبارة الدقيقة أن يقال فيها: ( حرف يدل على ما كان سيقع لوقوع غيره ) أي: حرف يدل على ما كان سيقع في الزمان الماضي لوقوع غيره في الزمان الماضي - أيضًا - نحو: لو حضر أخوك لحضرت . أي: كان سيقع حضوري في الزمان الماضي لو وقع حضور أخيك ، وهكذا يقال في المثالين المتقدمين .