الصفحة 716 من 938

من أحكام ( لو ) الشرطية أنه لا يليها إلا الفعل سواء كان ظاهرًا كما في الأمثلة المتقدمة ، أو مضمرًا نحو: لو خالد قدم لأكرمته . فِـ ( خالد ) فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور ، ومن أمثلة ذلك قول عمر رضي الله عنه. (لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة ) (1) .وقول حاتم الطائي ( لو ذاتُ سِوَارٍ لطمتني ) (2) , وهي بهذا تشبه ( إن ) الشرطية ، لكنها تخالفها في جواز دخولها على ( أنّ ) واسمها وخبرها كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ } ( البقرة: 103) . وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } ( الحجرات: 5) . وقوله تعالى: { وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ } ( الأحزاب: 20) . وقد اختلف النحاة في (لو) - والحالة هذه - على قولين:

الأول: أنها باقية على اختصاصها وهو الدخول على الفعل . فـ ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر فاعل لفعل مقدر . والتقدير - والله أعلم - ولو ثبت أنهم آمنوا - أي: إيمانهم - ولو ثبت أنهم صبروا - أي صبرهم - .

الثاني: أنها فقدت اختصاصها ، وأن المصدر المؤول من ( أنّ ) واسمها وخبرها في موضع رفع مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره - مثلا - ثابت ، أو نحو ذلك مما يناسب السياق.

(1) - قالها عمر رضي الله عنه في موضوع الوباء الذي وقع بالشام ، فأراد عمر رضي الله عنه أن يرجع من الطريق فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه: أفرارًا من قدر الله ؟ فقال له هذه المقالة ، والحديث متفق عليه . فانظره في جامع الأصول (7/576) .

(2) - انظر مجمع الأمثال للميداني ( 3/81) وانظر: الفاضل للمبرد ص 41ففيه خبر هذه المقالة . وانظر: المقتضب (3/77) والمراد بذات السوار: الحرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت