وأما كونها حرف تفصيل فهذا غالب أحوالها . كقوله تعالى: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ } ( الضحى: 9-10) (1) ، وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر ، كقوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ } ( آل عمران: 7) . ، وكأنه قيل: وأما الراسخون في العلم فيقولون ، وقد يتخلف التفصيل نحو: أما عليٌّ فمنطلق .
وهي قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط،ولهذا فسَّرها سيبويه - رحمه الله - بـ ( مهما يك من شيء ) ، والمذكور بعدها جواب الشرط ، ولهذا لزمته الفاء لربط الجواب ، فإذا قلت: أما علي فمخترع ، فالأصل: مهما يك من شيء فعلي مخترع ، فأنيبت ( أما ) مناب"مهما"يك من شيء"، فصار: أما فعليٌّ مخترع ، ثم أخرت الفاء إلى الخبر فصار: أما عليٌّ فمخترع ."
(1) - اليتيم: منصوب بما بعده ، والفاء في قوله:"فلا تقهر: رابطة لجواب ( أما ) ."