الصفحة 721 من 938

وهذه الفاء لازمة في جوابها - كما تقدم - وهي للربط المجرد ، لا يجوز حذفها إلا إذا دخلت على قول محذوف فيغلب حذفها ، كقوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ( آل عمران: 106) (1) . أي: فيقال لهم: أكفرتم ، فحذف القول استغناء عنه بالمقول ، فتبعته الفاء في الحذف ، على قاعدة: ( يصح تبعًا ما لا يصح استقلالًا ) . وقلَّ الحذف فيها عدا ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم:"أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحذر في الوادي يلبي" (2) . وقوله صلى الله عليه وسلم:"أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله" (3) .

وإعراب المثال: ( أما ) حرف شرط وتوكيد نائبة عن ( مهما يك من شيء ) ، مبتدأ مرفوع ، ( فمخترع ) الفاء رابطة و ( مخترع ) خبر المبتدأ ، والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم .

وإعراب ( مهما يكن من شيء فعليٌ مخترع ) هو: ( مهما ) اسم شرط جازم مبتدأ ، ( يك ) فعل مضارع تام مجزوم ، لأنه فعل الشرط ، ( من شيء ) "من"حرف جر زائد ,"شيء"فاعل لـ ( يك ) مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد ( فعلى ) "الفاء"داخلة على جواب الشرط و"علي"مبتدأ و ( مخترع ) خبره ، والجملة في محل جزم جواب الشرط ( مهما ) .

(1) - والاسم الموصول: مبتدأ ، خبره: المقدر ( فيقال لهم ) .

(2) - متفق عليه ، وانظر فتح الباري (3/ 414) .

(3) - متفق عليه ، وانظر فتح الباري (4/ 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت