أن يتقدم الضمير على عامله لداع بلاغي كإفادة القصر، نحو: إياك كافأ المدرس. قال تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين (( 1) .
أن يقع بعد (إلا) لإفادة الحصر، نحو: ربنا ما نرجوا إلا إياك. قال تعالى: (وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إيّاه (( 2) .
أن يُفْصَلَ بين الضمير وعامله بمعمول آخر، نحو: نحن نكرم العلماء وإياكم. قال تعالى: (يخرجون الرّسول وإيّاكم (( 3) .
في ضرورة الشعر كقول زياد بن منقذ العدوي التميمي في تذكر أهله:
وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... ... ... إلا يزيدهم حبًّا إليِّّ هم (4)
ففصل الضمير، وحقه الاتصال. بأن يقول: إلا يزيدونهم حبًّا إليّ.
قال ابن مالك: (وفي اختيار لا يجيء المنفصل . . . إلخ) أي: لا يجيء الضمير المنفصل في سعة الكلام إذا أمكن الإتيان بالمتصل. أما في الشعر فيجوز العدول عن الوصل على الفصل.
64)وَصِلْ أوِ افْصِلْ هَاءَ سَلْنِيهِ وَمَا ... ... أشْبَهَهُ في كُنْتُهُ الخُلْفُ انْتَمَى
65)كَذَاكَ خِلْتَنيهِ واتِّصَالا ... ... أخْتَارُ غَيْرِي اخْتَارَ الانْفِصَالا
... يجوز أن يؤتى بالضمير منفصلًا مع إمكان أن يؤتى به متصلًا في ثلاث مسائل:
(1) سورة الفاتحة، آية: 5.
(2) سورة الإسراء، آية: 23.
(3) سورة الممتحنة، آية: 1، إياكم: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب معطوف على"الرسول". أو مبني على الفتح، والميم علامة الجمع.
(4) المعنى: لا أصاحب قومًا غير قومي، وأذكر قومي أمامهم، إلا يزيد هؤلاء القوم حبَّ قومي إليّ بسبب مآثرهم. انظر الحماسة لأبي تمام (2/134) تحقيق: عبد الله عسيلان. وقوله (من قوم) مفعول به و (من) زائدة. (فأذكرهم) الفاء للسببية والمضارع منصوب بـ (أن) المضمرة بعد فاء السببية. (حبًّا) مفعول ثان لـ (يزيد) (هم) فاعل (يزيد) .