فجاء بـ (سموات) جمع تصحيح ، لأنه ليس للسماء جمع غيره وقال تعالى: {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ} ( النور 58) ، وليس للعورة جمع تكسير ، وقد يكون جمع التكسير واردًا ولكنه قليل الاستعمال ، كقوله تعالى: { فِي تِسْعِ آيَاتٍ } ( النمل: 12) . فإن تكسير ( آية ) على ( آيي ) وارد عن العرب ((1) . لكنه ليس كثيرًا في استعمالهم .
وقد تضاف لجمع التصحيح لمجاورته ما أُهمل تكسيره في قوله تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} (يوسف: 4) .
فجاء ( سنبلات ) جمع تصحيح ؛ لأنه مجاور لـ ( سبع بقرات ) المهمل تكسيرُه . وجاء ( سنابل ) بصيغة جمع التكسير حين لم يجاوز في قوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ } ( البقرة: 261) .
وقد يتخلف القيد الثالث فيأتي تمييز الثلاثة والعشرة وما بينهما جمع كثرة لا جمع قلة ، كما في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ } ( البقرة: 228) فأضاف (ثلاثة ) إلى جمع الكثرة مع وجود جمع القلة وهو ( أقراء ) .
وأما العددان ( مائة وألف ) فهما على لفظهما سواء كان المعدود مذكرًا أو مؤنثًا ، ولا بدَّ لهما من تمييز مفرد مجرور - غالبًا - نحو: قلَّ من يعيش مائة سنةٍ ، على فضل العلم مائةُ برهان ، قال تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ )) ( النور: 2) (2) .
وقال تعالى: (( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ) ) ( البقرة: 96) . (3) ) .
(1) - ذكره في المصباح المنير ص 32.
(2) - و ( مائة ) مفعول مطلق نائب عن المصدر .
(3) - و ( ألف ) ظرف زمان و ( سنة ) مضاف إليه .